شرح
فصل
وقال الإمام الأعظم رحمه اللّه في كتابه الوصية : ثم نقرّ بأن أفضل هذه الأمة يعني وهم خير الأمم بعد نبيّنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبو بكر ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم عليّ رضي اللّه عنهم أجمعين لقوله تعالى :وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ« 1 » . وكلّ من كان أسبق أي في الخلافة من هؤلاء فهو أفضل ويحبهم كل مؤمن تقي ويبغضهم كل منافق شقي . ثم قال الإمام الأعظم فيه : نقرّ بأن المسح على الخفّين جائز للمقيم يوما وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها « 2 » ، لأن الحديث قد ورد هكذا كما قلنا ، ومن أنكر هذا فإنه يخشى عليه الكفر لأنه قريب من الخبر المتواتر أي اللفظي ، وإلا فهو المتواتر المعنوي ، ثم قال فيه : والقصر والإفطار رخصة في حالة السفر بنص الكتاب ، ففي القصر قوله تعالى :وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ« 3 » ، وفيهامش
( 1 ) الواقعة : 10 .
( 2 ) يشير أبو حنيفة رحمه اللّه هنا إلى حديث علي بن أبي طالب ونصه : يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهنّ والمقيم يوما وليلة » . أخرجه مسلم 276 ، والنسائي 1 / 84 ، وابن ماجة 552 ، والدارمي 715 .
وحديث صفوان بن عسال المرادي ونصه : « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كنّا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهنّ إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم » . أخرجه الترمذي 96 ، والنسائي 1 / 84 ، والبيهقي 1 / 114 ، وأحمد 4 / 239 و 240 ، وابن ماجة 478 وهو حديث حسن .
وحديث عوف بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بالمسح على الخفّين ثلاثة أيام ولياليهنّ للمسافر ويوما وليلة للمقيم » . أخرجه أحمد 6 / 27 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 50 ، والبيهقي 1 / 275 ، وأورده الهيثمي في المجمع 1 / 259 ، وقال : رواه البزار ، والطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح .
وأورده الزيلعي في نصب الراية 1 / 168 ، ونقل عن أحمد قوله : هذا أجود حديث في المسح على الخفّين لأنه في غزوة تبوك . ا . ه .
ولذلك قال الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه : « ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار » . انظر فتح القدير : 1 / 99 ، وأحاديث المسح على الخفّين بلغت حدّ التواتر ، انظر نصب الراية 1 / 174 ، وتلخيص الحبير 1 / 157 .
( 3 ) النساء : 101 .