ولا نقول : إن المؤمن لا تضرّه الذنوب ولا نقول إنه لا يدخل النار ولا نقول : إنه يخلد فيها ، وإن كان فاسقا بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنا ، . . .
شرح
الإفطار قوله تعالى :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ« 1 » . انتهى .
والرخص في الآية الأولى واجبة العمل لقوله عليه الصلاة والسلام : « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » « 2 » . ولهذا لو صلى المسافر أربعا يكون مسيئا وأما الرخصة في الآية الثانية غير ظاهرة بحسب الدلالة بل الظاهرية « 3 » ذهبوا إلى وجوب ترك الصوم هنالك وقضائه بعد ذلك ، وإنما الرخصة مستفادة من قوله تعالى :وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ« 4 » . ومن الأخبار التي تثبت جواز الإفطار في الأسفار ( ولا نقول ) أي بحسب الاعتقاد ( إن المؤمن لا تضرّه الذنوب ) أي ارتكاب المعصية بعد حصول الإيمان والمعرفة ( وأنه ) أي المؤمن المذنب ( لا يدخل النار ) كما يقوله المرجئة والملاحدة والإباحية ( ولا أنه ) أي ولا نقول إن المؤمن المذنب ( يخلد فيها وإن كان فاسقا ) أي ارتكاب الكبائر جميعها ( بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنا ) أي مقرونا بحسن الخاتمة خلافا لما يقوله المعتزلة ، وذلك لأن صاحب المعصية تحت المشيئة عند أهل السّنّة والجماعة لقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ« 5 » من غير توبة وإلا فهو سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويغفر بها الشرك وغيره بمقتضى وعده وإخباره خلافا للمعتزلة حيث يقولون : يجب على اللّه تعالى عقاب العاصي وثواب المطيع وقبول التوبة وأمثالها .
هامش
( 1 ) البقرة : 184 .
( 2 ) أخرجه مسلم 686 ، وأبو داود 1199 و 1200 ، والترمذي 3034 ، والنسائي 3 / 116 - 117 ، وابن ماجة 1065 ، والدارمي 1 / 354 ، وأحمد 1 / 25 و 36 ، والبيهقي 3 / 134 و 140 ، والبغوي 1024 ، والطبري 10310 ، وصححه ابن خزيمة 945 ، وابن حبان 2739 ، والطحاوي في معاني الآثار 1 / 415 ، والشافعي في « السّنن المأثورة » 15 كلهم من حديث عمر بن الخطاب .
( 3 ) قال ابن حزم في المحلى 6 / 544 ، مسألة 762 : ومن سافر في رمضان سفر طاعة ، أو سفر معصية ، أو لا طاعة ، ولا معصية ففرض عليه الفطر إذا تجاوز ميلا أو بلغه ، أو إزاءه وقد بطل صومه حينئذ ، لا قبل ذلك ، ويقضي بعد ذلك في أيام أخر . وله أن يصومه تطوّعا ، أو عن واجب لزمه أو قضاء عن رمضان خال لزمه ، وإن وافق فيه يوم نذره صامه لنذره » . ا . ه . وانظر في الرد على هذا الكلام المجموع للنووي 6 / 284 - 286 ، والمغني لابن قدامة 3 / 100 ، وفتح القدير 2 / 89 .
( 4 ) البقرة : 184 .
( 5 ) النساء : 48 .