والرياء إذا وقع في عمل من الأعمال فإنه يبطل أجره . . .
شرح
فصل
( والرياء ) وفي معناه السمعة ، وقد توسّع في إطلاق أحدهما وإرادة كلّ منهما لمآل أمرهما إلى عدم الإخلاص حيث المرائي يظهر العمل ليراه الناس ويستحسنوه في مقام الإيناس والمسمع بفعل الفعل ليسمعه الخلق ، وليس في غرضه رضى الحق ( إذا وقع في عمل من الأعمال ) أي في ابتدائه أو أثنائه قبل الإكمال ( فإنه يبطل أجره ) أي أجر ذلك العمل ، بل يثبت وزره حيث ظلم نفسه بوضع الشيء في غير موضعه قال اللّه تعالى :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً« 1 » . أي لا شركا جليّا ولا خفيّا ، وفيه إيماء إلى أنه إذا قصد الرياء والسمعة وقصد الطاعة والعبادة جميعا يوصف بالشركة مطلقا لغلبة أحدهما على الآخر أو التسوية بينهما ، فإنه يبطل أجره ويثبت وزره لعموم حديث : « من كان أشرك أحدا في عمل عمله للّه فليطلب ثوابه مما سواه فإن اللّه أغنى الشركاء عن الشرك » « 2 » ، وكذا حديث « لا يقبل اللّه عملا فيه مقدار ذرّةهامش
( 1 ) الكهف : 110 .
( 2 ) أخرجه الترمذي 3154 ، وابن ماجة 4203 ، وأحمد 3 / 466 و 4 / 215 ، وصحّحه ابن حبان 404 ، والطبراني في الكبير 22 / 778 ، والدولابي في الكنى 1 / 35 كلهم من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري .
قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر البرساني . وقال علي بن المديني فيما نقله الحافظ في الإصابة 4 / 86 : سنده صالح .
قال الحافظ في الإصابة : 4 / 86 : أبو سعد بن فضالة الأنصاري ، ويقال : ابن أبي فضالة ، ويقال :
أبو سعيد بن فضالة بن أبي فضالة ذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق ، وقال ابن السكن لا يعرف . وأخرج الترمذي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم من طريق عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن زياد بن ميناء عن أبي سعد بن فضالة وكان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . .
قال علي بن المديني : سنده صالح . وقع عند الأكثر بسكون العين وبه جزم أبو أحمد الحاكم ، وقال : له صحبة لا أحفظ له اسما ولا نسبا وفي ابن ماجة بالوجهين ، وفي الترمذي زيادة الياء ، وقال الإمام الذهبي في « التجريد » أبو سعد بن فضالة له حديث متّصل في الكنى لأبي أحمد ، ثم قال : أبو سعيد بن فضالة ، ويقال أبو سعد ، أخرج له الترمذي في الرياء ، وجعله اثنين مع أن الحديث الذي أخرجه الحاكم أبو أحمد هو الذي أخرجه الترمذي بعينه ، ورأيته في الترمذي كما في « الكنى » للحاكم : أبو سعد بسكون العين ، وكذا ذكره البغوي في « الكنى » فقال : أبو سعد بن أبي فضالة الأنصاري سكن المدينة ، ثم ساق حديثه بسنده إلى زياد بن ميناء عن أبي سعيد بن أبي -