في أرض العرش ، وفرعها ذاهب إلى سماء النفوس والعقول النورية ، كما قد عبّر ، عن أعداء هذا النور وأرواحهم الخسيسة ونفوسهم الشيطانية « 1 » بالشجرة « 2 » الخبيثة التي اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار ، ولا يصل إلى السماء بل ينتهي إلى النار بالزقوم الذي طلعها كأنّه رؤوس الشياطين ، ويخرج من أصل الحجيم . وعبّر عن أجسادهم الكثيفة الظلمانية وطينتهم الخبيثة الكدرة بالضريع الذي لا يأكله إلّا الخاطئون ؛
وبالجملة ، فعلى الأوّل والثالث من التعبيرات يكون « جنب اللّه » هو النور الأوّل الفائض عن اللّه تعالى وبه أضاء عالم الوجود بعضه من شعب ذلك النور على تفاوت جهات القرب والبعض الآخر بشعاعه على اختلاف مراتب البعد ، فكلّ من انتسب به نسبة الولادة الحقيقية ، أو آمن به وبفروعه التي هي أولاده النوريّة وهذا الفرع بالأصل ولم يفرّق بين أحد منهم في الوصل وصله اللّه تعالى وجعله من أجزاء تلك الشجرة المباركة إمّا من قضبانها الدقاق أو الأوراق ، ومن قطعه ولم يؤمن به قطعه اللّه من ذلك وجعله من شجرة الزّقّوم .
وعلى الوجه الثاني ، يكون « جنب اللّه » هي الطينة النورانية التي من علّيّين التي صفوها أبدان الأئمّة الطاهرين ، ولذلك لم يكن لهم ظلّ ، كما ورد في الخبر ، ودرديّها أرواح قاطبة الأولياء والمؤمنين ؛ فالمؤمن بهم والتابع لهم والذي وصلهم يكون روحه من تلك الطينة ، والمتخلف عنهم والذي قطعهم يكون قوام بدنه وغذاء جسده من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، فعند ذلك تقول تلك النفس الخبيثة الكثيفة : يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللّه ، حيث لم أكن من محبّيهم وشيعتهم ، وما سعيت أن أجعل نفسي من مواليهم ومتابعيهم ؛ فاحتفظ بذلك التحقيق فانّه من مشرب رحيق والحمد للّه على مزيد فضله .
هامش
( 1 ) . الشيطانية : + وهي م .
( 2 ) . بالشجرة : الشجرة م .