السّلام - وخصوصا إذا ذكر نسبته إلى اللّه عزّ شأنه فيصحّ أن يقول : « أنا وجه اللّه ، وأنا عين اللّه ، وأنا جنب اللّه ، وأنا يد اللّه ، وأنا لسان اللّه » إلى غير ذلك . ولمّا لم يكن « 1 » هو عند نفسه بشيء فصحّ منه أن يقول : أنا الأوّل وأنا الآخر وأنا رازق الأنام وأنا مصوّر ما في الأرحام ، إلى غير ذلك . ممّا ورد في خطبة البيان وسائر خطبه « 2 » - عليه صلوات الرحمن - ونعمّا قيل : « طرق العشق كلّها آداب » ولعمري انّ ذلك الذي قرع سمعك أصل أصيل وقاعدة شريفة لتصحيح جميع هذه النسب المذكورة في الأخبار ، فاحتفظ به فانّه النافع في أبواب أكثر المعارف ، والفاتح لمغاليق تلك اللطائف ، وعلى هذه الوجوه كلّها ممّا يستحسن أن يعبّر عن انشعاب النور الصادر من المبدأ الأوّل إلى الأنوار القدسيّة بشجرة له جذر وأصل وجذوع وأغصان وثمار وأوراق ، كما قد وقع في الخبر « 3 » انّ سدرة المنتهى شجرة جذرها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وأصلها أي دوحتها أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأغصانها الأئمّة ، وثمارها العلوم والمعارف التي خرجت عنهم ، وأوراقها شيعتهم . وكذا يحسن التعبير عن طينة عليّين إلى أقسام طينات الأئمة - عليهم السّلام - وإلى أرواح قاطبة الأولياء والمؤمنين المقتبسين من أنوارهم - عليهم السّلام - بشجرة « طوبى » النابتة عن يمين العرش ، وورد : انّ أصلها في دار أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأغصانها وقضبانها متدلّية على دور سائر المؤمنين ، حيث أشير في التعبير الأوّل ، ظهور النور الأوّل وانبساطه على هياكل الموجودات قريبها وبعيدها ، وانشعابه إلى الأنوار التي هي حجب سرادقات الجمال ، ثمّ خروج الأشعّة منها إلى الماهيات الشريفة والخسيسة ، فهي كالشجرة التي لها غصون وأوراق وثمار وأعذاق . وفي التعبير الثاني أشير إلى انّ تلك الطينة القدسية كشجرة أصلها ثابت
هامش
( 1 ) . ولمّا لم يكن . . . إلى غير ذلك : - د .
( 2 ) . راجع : مشارق أنوار اليقين ، ص 160 - 172 فانّه نقل خطبا منه عليه السّلام في تعريفه ذاته .
( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 80 .