فائدة
قد ذكرنا في طيّ ذلك البيان ما ورد في القدسيات : « يا محمّد أنا وإيّاك خلقت الخلق لأجلك » وذلك يحتاج إلى مزيد تبيان فنقول : يحتمل أن تكون كلمة « إيّاك » من الأسماء المبهمة فيكون بالكسر ؛ وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها انّ « إيّا » هو اسم مبهم يتّصل به الضمائر المنصوبة لبيان إبهامه ولا موضع لها من الإعراب فهي كالكاف في « ذلك » و « أرأيتك » وصارت مع الاسم المبهم كالشئ الواحد ، لأنّ الأسماء المبهمة وسائر المكنيّات لا تضاف لأنّها معارف ؛
والقول الثاني « 1 » ، انّ « إيّا » هو الضمير والهاء والكاف والياء لتعيين الغيبة والخطاب والتكلّم وهو مضاف إلى ما بعده ، واستدل بقوله : « إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه وإيّا الشوابّ » ؛
والقول الثالث ، مذهب ابن كيسان وهو انّ الهاء والكاف والياء هي الأسماء والضمائر ؛ وأمّا « إيّا » فعماد لها ، لأنّها لا تقوم بأنفسها ، لأنّه لمّا لم يجز « ضربتني » نقول : ضربت إيّاي ، كما احتجت إلى أن تقول ضربت نفسي . ويحتمل أن تكون بالفتح والتشديد على زنة « فعلى » وهي نور الشمس وحسنها والواجدة « 2 » بهاء .
فعلى الاحتمال الأوّل يكون من المواضع التي يجب فيه حذف الخبر ، لأنّ وجود « الواو » بعد المبتدأ نصّ في المعيّة ، لأنّ الضمير المنصوب لا يحتمل سوى ذلك ، فالتقدير : « أنا وأنت مقترنان لا نفترق » أو التقدير : « أنا مقترن معك لا أفارقك لأنّي خلقتك لأجلي واصطنعتك لنفسي وأمّا سائر الخلق فموجود لأجلك » فأنت المقصود بالقصد الأوّل ، والخلق مقصود بالقصد الثاني بالمعنى الذي حقّقنا . وهذا مثل قوله : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 3 » وأشار إلى السبّابة والإبهام بنصب
هامش
( 1 ) . الكشاف ، ج 1 ، ص 13 ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 100 - 101 .
( 2 ) . الواجدة : الواحدة د .
( 3 ) . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 496 ، حديث 2214 .