فارجع إلى اللّه انّ الغاية اللّه * فلا إله إذا بالغت إلّا هو
فائدة
حقّ الكلام في هذا المقام - أي كون جنب اللّه بمعنى ذات اللّه - أنّ القصد لا يتعلّق بإيجاد موجود إلّا وقد تعلّق القصد الأوّل بوجود الإنسان الكامل ، لقوله :
« لولاك لما خلقت الأفلاك » فأمّا الإنسان فهو العين المقصودة العليا والغاية القصوى ، لما ورد في القدسيات : « يا محمّد أنا وإيّاك خلقت الخلق لأجلك » ثمّ انّه تقرّر في مدارك أهل البرهان ، بل في مشارب أرباب العرفان ، انّ الغاية في العلة الأولى هي نفس ذاته الغنيّة عن العالمين ، فالغاية هناك الذات لا غير ، فعند ذلك التخالف اختلفت « 1 » الأقوال : فقال بعضهم : انّ الغاية قسمان : غاية بالذات وهي المقصودة بالذات والغرض الأصلي للإيجاد ، وغاية بالعرض وهي التي تترتّب على وجود الشيء ، سواء تعلّق بها الغرض أو لا ، فالإنسان هو الغاية بالمعنى الثاني ، وانّما المنفي هو المعنى الأوّل ، على انّ نفي المعنى الأوّل بمعنى انّه ليس الغرض الذاتي أمرا خارجا عن الذات ، بل هو الذات ، وهذا هو طريق أكثر أهل العلم بل لم أجد فيما أظن للمحقّقين منهم سوى هذا الطريق . وعندي انّ الأمر ليس على ما قالوا ، بل هو أعظم من أن ينالوا ، فبالحري أن نتكلّم في الغايات حسب ما ألهمنا اللّه وليّ الخيرات فنقول :
لا ريب انّ المبدأ الأوّل هو الفاعل بالذات وبذاته ولذاته ، ونعني ب « الفاعل بالذات » ما يكون مبدأ الصدور عن ذاته لا عن غيره ؛ وب « الفاعل بذاته » ما لا يكون فعله عن شيء في ذاته من صفة أو حيثية غير ذاته « 2 » بل يكون بمحض ذاته ، وب « الفاعل لذاته » ما يكون فعله لأجل ذاته لا لأجل أمر يحصل لذاته لم
هامش
( 1 ) . اختلفت : اختلف د .
( 2 ) . ذاته : ذلك د .