يسألون عن وصيّ رسول اللّه والمنصوب بعده بأمره ، حتّى « 1 » انّ ذلك من المقرّر عندهم المعهود من دينهم من لدن آدم - عليه السّلام - إلى زمانه . فمن أين تخلّف تلك الضابطة في سيّد المرسلين ، وجعلت الوصاية باختيار الأمّة والمشورة ، معاذ اللّه من افتراء العادلين باللّه المفترين على اللّه :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
. وبالجملة ، يظهر ممّا قلنا في تضاعيف الكلام مع طيّ الكشح عن منازعة الخواصّ والعوام : انّ علوم الشريعة والمعارف الحقيقية كلّها عند سيّد المرسلين بالاتّفاق ، وهي بجملتها في المدينة التي هي قبلة الآفاق ، فمن ادّعى شيئا من علم الرسول ولم يأت مدينته من الباب الموضوع للوصول فهو كاذب في قوله ، مفتري على اللّه ورسوله ، وليس له من ذلك العلم نصيب ، وإن فاق أهل عصره فهو في شك مريب . فاستاد العربية من صرف وجهه نحوهم وأعرب عن فضائلهم ، والاصوليّ من لم يتجاوز عن أصولهم وجعل نفسه وعلمه من فروعهم ، والبيانيّ من عرف مقاماتهم ومشى على مقتضى أحوالهم ، والفقيه حقّ الفقيه من تفقّه في دينهم ، والحكيم من رأى بنور برهانهم حقائق الأشياء ، والمشائيّ من مشى ممشاهم ، والإشراقيّ من استشرق بنورهم ، والصوفيّ من صفا قلبه بمصقل ولايتهم وسار في أنوارهم وكشف له سرّهم ويتقلّب معهم في مقامات ، وكل ما سوى ما ذكر فهو مزخرفات وترّهات وأكاذيب وخرافات ، ووبال على صاحبه إذا انكشف الغطاء ، بل حيّات وعقارب في النشآت الأخرى ، أعاذنا اللّه منها !
مفتاح
« 2 » قد ورد في وجه صدور هذا الخبر عن مدينة العلم انّ اعرابيّا أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله « 3 » - فقال له : طمش طاح فغادر شبلا : لمن النشب ؟ فقال - صلّى اللّه
هامش
( 1 ) . حتّى : س د .
( 2 ) . مفتاح : مصباح د .
( 3 ) . مدنية . . . وآله : س د .