تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦

هداية

وأمّا كونه - عليه السّلام - « باب حطّة » فيتوقّف أوّلا على معرفة كونه عليه السّلام باب اللّه وباب مدينة علم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . وكونه عليه السّلام باب اللّه فمعرفته متوقّفة على تحقيق تلك اللّفظة أي لفظة « الباب » ليتّضح لك موضوعاتها ويفتح لك أبوابها وذلك في مفاتيح كأنّها مصابيح .

مفتاح

انّ المعنى الجامع لحقائق ما تصدق عليه تلك اللفظة هو انّ « الباب » اسم لما يتوقّف عليه الدخول في شيء - سواء كان دخولا حسّيّا أو عقليّا وسواء كان في الجثث « 1 » أو المعاني - وذلك التوقّف أعمّ من أن يكون بحسب العقل أو الشرع أو الطبع أو العرف أو العادة ، وهؤلاء حكّام خمسة على النشأة الإنسانية ولا محيص لها عنها في معاشها وإن كان بعضها كالطبع والعادة ممّا يوجد في غيرها من الحيوانات « 2 » : أمّا العقل فكما حكم بتوقّف معرفة الفروع والأحكام على معرفة الأصول والقواعد ، وبتوقف حصول المطالب على تحصيل المبادي وإليه الإشارة بقوله سبحانه :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 3 » ومن هذا الباب قول مولانا عليّ عليه السّلام : « علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب » « 4 » ؛ وأمّا الشرع فكما حكم بأن لا يدخل الناس بيوت النبيّ - صلوات اللّه عليه وآله - إلّا بإذنه « 5 » ، وكذا سائر البيوت إلّا بإذن أربابها ، فالإذن هاهنا بمنزلة الباب ؛ وأمّا الطبع فكما حكمت العناية الأزلية والإرادة الربّانية بأن يسلك نصيب
هامش
( 1 ) . الجثث : الجثة د . ( 2 ) . من الحيوانات : كالحيوانات د م . ( 3 ) . البقرة : 189 وفي النص : « وادخلوا . . . » . ( 4 ) . بصائر الدرجات ص 333 - 335 ؛ الخصال ص 642 - 652 . ( 5 ) . إشارة إلى قوله تعالى :لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ- الأحزاب : 53 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 726 | القاضي سعيد القمي