من الأصناف الحقيقية - سواء في ذلك البسائط والمركّبات والعلويّات والسفليّات - كلمة إلهية ولطيفة ربّانية موكّلة على كلية « 1 » تلك الحقيقة ، مدبّرة لحقائق ما تحتها ، هي سلطان ذلك النوع والصنف ، وجامع حقائق أفرادها ، وهي ربّ ذلك النوع وهذا الصنف بحيث تكون تلك الكلمة هي الجذر والأصل أو كأنّها هي تمام تلك الطبيعة على الكمال والفضل ، وسائر الأفراد فروع وأغصان ، وكأنّك قد « 2 » تيقّنت بذلك في سوالف البيان .
ثمّ اعلم انّ هذا الحكم ثابت في الحقائق العلمية والماهيات المعقولة سواء كانت من الحقائق الاعتقادية أو الصفات والكمالات النفسانية لأنّها حقائق متأصّلة عند اللّه ، فما عند اللّه هي الحقائق المتأصّلة والذوات الحقيقية وما عندنا هي أشباح تلك الأنوار وأصنام لها أو « 3 » آثار ، وهذا هو السرّ في تعبير لسان النبوة الختمية عن الاسلام والإيمان ونظائرها من الحقائق الاعتقادية ب « الشجرة » التي أغصانها وأبعاضها كيت وكيت ، وبالإنسان الذي أعضاؤه ذيت وذيت . ولا ريب انّ الإيمان من جملة الحقائق المعقولة والأنوار العقلية وهو حقيقة بسيطة نورية مشتملة على حقائق نورية إيمانية شريفة على نحو الوحدة العقلية التي فوق الزمان ، وتلك الحقائق المندرجة تحت الإيمان أيضا كلّها حقائق بسيطة مشتملة على حقائق أخر إلى ما شاء اللّه أن يقف عندها . ومن جملة تلك الحقائق حقيقة « التقوى » وهي حقيقة نورية بسيطة جامعة لحقائق نورية حاوية لأنوار عرفانية بحيث تندمج تلك الحقائق فيها اندماج الأنوار المسخّرة تحت النور القاهر ، كما هو شأن الحقيقة العلوية بالنظر إلى السفلية ، وهذا عندك قريب المأخذ والتناول ، حين ما أمعنت النظر والتأمّل .
إذا عرفت ما حقّقنا حق العرفان أظنّك أن تسلك في معنى هذه الكلمة سبيل
هامش
( 1 ) . كلية : كليته د .
( 2 ) . قد : - د .
( 3 ) . أو : ود .