مفتاح
ومن ذلك أبواب السماء وأسبابها قال اللّه عزّ شأنه في أهل الضلال :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
« 1 » وقال المسيح عليه السلام : « لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرّتين » .
اعلم انّ الأبواب تختلف حسب درجات حقائق التي لها أبواب فليس باب السماء جسما من خشب أو حديد أو غيرهما موضوعا على فرجة منها ، كما الشأن في تلك البيوت الأرضية ، كيف ؟ وقد قال جلّ مجده :
ما لَها مِنْ فُرُوجٍ
« 2 » . بل هو عبارة عمّا يوجب فيها الولوج ويقتضي إليها العروج بحيث تكون تلك السماء درجة من درجات السالك يضع قدمه على واحدة ويطأها إلى ما فوق ذلك ، ولهذا السلوك طريق عديدة ولذلك الولوج أبواب كثيرة .
من ذلك سلوك سبيل المجاهدة والارتياض والإغماض عن الأغراض والأعواض والخروج من ضيق عالم الطبع والدخول في شريعة الشرع ولوج الجمل في سمّ الخياط ، وعدم الركون بالإقامة في هذا الرباط ، وهذا طريق الأنبياء والأولياء في معارجهم إلى السماوات وما فوقها حسب اختلاف درجاتهم قال اللّه سبحانه :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
« 3 » .
ومن ذلك طريقة أصحاب التسخير حيث يتسلّطون بتوسّط الأسماء والعزائم على روحانيّات الأفلاك ويستخدمون الأملاك ؛
ومن ذلك طريقة صعود الأعمال بحسب الأخلاق كما ورد في الخبر من صعود الأعمال إلى السماوات وهبوطها من كلّ منها بحسب خصوصية الملكات ؛
هامش
( 1 ) . الأعراف : 40 وفي النصّ « لن يفتح » .
( 2 ) . ق : 6 .
( 3 ) . المؤمنون : 17 .