كلّ عضو من الأعضاء من أبواب العروق والشرايين فيدخل الغذاء أوّلا من العرق الذي يسمّى بالباب ومنه إلى أبواب الأعضاء وغير ذلك من الأحكام الطبيعية ؛ وأمّا العرف فكما نصب الملوك والسلاطين لبلدانهم وقلاعهم أبوابا لا يمكن الدخول فيها إلّا من الباب الأعظم وكذلك أرباب البيوت الجزئية نصبوا لدورهم أبوابا معلومة إشارة بأنّ ذلك موضع الدخول حتّى حكم الشرع وفق تعيينهم بأنّ الداخل من غير الباب الذي قرّره صاحبه عاص ؛ وأمّا العادة فكما جرت العادة « 1 » حتّى من الحيوانات بأن يدخل كل واحد من الباب الذي اعتاد الدخول فيه ؛ وهذه كلّها واضحة لمن خلصت نفسه من تمويهات الشبهات وكدورة الجهالات .
مفتاح
قال اللّه جلّ جلاله :
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
« 2 » .
اعلم انّه قد جرت سنّة اللّه تعالى بأن يجعل لكل شيء بابا ولكلّ مطلوب أسبابا وتلك السنة جارية في الظاهر والباطن والمحسوس والمعقول والصّور والمعاني . فمن ذلك انّه جعل كلّ معلول بابا للعلّة ، بحيث إذا أريد معرفة العلة فلا بدّ من الدخول فيها من الباب الذي هو معلولها ، وكذا معرفة ذلك المعلول لها باب هو معرفة لوازمها وعوارضها ، وكذا جعل كل سافل بابا للدخول إلى معرفة العالي ، وبالجملة ، فالمعلول والسافل كالطلسم والهيكل للعلة فما لم يفتح بابهما بالمفتاح الذي جعل له ومن الطريق الذي كتب في اللوح بأن ينظر إلى انّه من أيّة حقيقة من الحقائق ، وانّه كيف الوصول إليها وهل ذلك يكون بالفكر أو الذكر أو الدعوة أو العزيمة فيسلك ذلك السبيل إلى أن يفتح له الباب ويصل إلى المقصود من هذه الأسباب .
هامش
( 1 ) . العادة : - د .
( 2 ) . ص : 10 .