والحدّ عنه تعالى . وقوله عليه السّلام : « يحلّ فيه » جملة وصفية للتعليل ، أمّا على « مذهب البعد » فظاهر لأنّ أهل البعد يقولون بحلول بعدي المكان والمتمكن ، وأمّا على « مذهب السطح » « 1 » فلحلول سطح المتمكن في جسم المكان وبالعكس ، وإن كان السطحان يتداخلان ، فافهم . ويمكن أن يحمل الحلول على النزول في المكان كما هو الظاهر ، والمحل هو « المكان » باصطلاح المتكلّمين ، أي ما يعتمد عليه الشيء .
واستحالة ذلك كلّه على اللّه واضح قد فرغ عنه وقد سبق مرارا . وقوله عليه السّلام : « فيحجب » إلى آخره ، إشارة إلى عدم احتجابه تعالى بشيء . ووجه تفريعه على الحاجة إلى المكان هو انّ الشيء المكاني وإن كان أعظم من كلّ شيء أو كان في كمال النورية ، فمن شأنه أن يتوسط بينه وبين الناظر إليه شيء يمنع عن التوصل إليه ، كما يشاهد من أمر السماء والشمس حيث يحجبهما السحاب . والظاهر انّ الأمر بالعكس أي الحلول في المكان متفرّع عن وجود الحجاب ، وذلك لأنّ زعم أهل الحجاب إمكان الحجاب للّه يقتضي التمكن والحلول ، إذ احتجاب أحد الشيئين عن الآخر يستلزم توسّط أمر « 2 » بينهما ، وذلك لا يمكن إلّا « 3 » بأن يكون هذا في جهة وذلك في أخرى .
فإن قلت : قد تكرّر في الأخبار نفي الحجاب عنه تعالى واعترفنا بذلك ، لكن قد ورد في بعضها انّ حجابه نوره ، كما ورد : « يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه » « 4 » وفي بعضها : انّ حجابه خلقه ، فقد ثبت الحجاب من وجه .
قلت : أمّا الأوّل فقد ورد في نفي احتجاجه وسلب الحجاب من جهته سبحانه
هامش
( 1 ) . في باب المكان والمذاهب فيه ، راجع : الشفاء ، السماء الطبيعي ، ص 111 - 123 ، خاصّة ص 114 : « فصل - في ذكر مذاهب الناس في المكان وإيراد حججهم » ؛ المباحث المشرقيّة ، ج 1 ، ص 327 - 338 ، خاصّة ص 332 : « الفصل 17 - في ضبط المذاهب في ماهيّة المكان » .
( 2 ) . أمر : الأمر د .
( 3 ) . إلّا : - س .
( 4 ) . بحار ، ج 91 ، ص 403 .