تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١

الباب السّادس عشر باب تفسير قول اللّه عزّ وجلّ : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ

[ لا يمكن معرفته تعالى إلّا به ] شرح : اعلم انّه لمّا طال توارد العوائق في أثناء هذا الشرح ، وكثر تصادم أمواج العلائق في قوارير هذا الصرح ، صار ذلك سبب نسيان كثير من كنوز الجواهر المودّعة فيه ، فيوجب ذلك مع قلّة البضاعة تكرار الدليل والبيّنة ، لكن الكلام في الحقائق الإلهيّة والمعارف الربّانية التي هي الغاية القصوى لما يتوقّع ، « هو المسك ما كرّرته يتضوّع » « 1 » فلا بأس بتكرير المقاصد لتكثير الفوائد . اعلم انّ العلم باللّه تعالى غير ممكن عن إدراك العقل والنفس إلّا من حيث انّه موجود ، فكلّ ما يتلفّظ به في حق المخلوق أو يتوهّم ويعقل في شأن الموجود فاللّه سبحانه بخلاف ذلك ، بمعنى انّه لا يجوز عليه ذلك التوهم ولا يجري عليه هذا اللفظ الذي يقال على المخلوقات ، اللّهم إلّا على الوجه التقريب إلى الأفهام أو الاعتقاد به من جهة الإقرار للخواص والعوالم من دون تفاوت في ذلك بين الأنام . وفي توحيد المفضل « 2 » قال مولانا الصادق - عليه السّلام - : « انّ العقل يعرف الخالق من جهة الإقرار ، ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته » ثمّ قال عليه السّلام : « فإن قالوا : أوليس قد نصفه فنقول : هو العزيز الحكيم الجواد الكريم ؟ قيل لهم : هذه صفات
هامش
( 1 ) . مصرع من بيت أرسلوه إرسال المثل وتمامه هكذا :أعد ذكر نعمان لنا انّ ذكره * هو المسك ما كرّرته يتضوّع( 2 ) . توحيد المفضل ، ص 118 .