تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
تكّته تكّة « 1 » المحبّة يشدّ بها سراويله ، وجعل نعله الخوف ، وناوله عصاء المنزلة : ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ له : « يا محمّد ! اذهب إلى الناس فقل لهم قولوا : لا إله الّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ؛ وكان أصل ذلك القميص من شبه أشياء قامته من الياقوت ، وكمّاه ودخريصه من البلّور الأصفر ، وأبطاه من الزبرجد ، وجرّبانه من المرجان الأحمر ، وجيبه من نور الرّب جلّ جلاله ، فقبل اللّه توبة آدم بذلك القميص ، وردّ خاتم سليمان به ، وردّ يوسف إلى يعقوب به ، ونجّى يونس من بطن الحوت به ، وكذلك سائر الأنبياء نجاهم من المحن به ، ولم يكن ذلك القميص الّا قميص محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وصدق وليّ اللّه عليه السلام . وفي هذا الخبر الشريف أسرار عزيزة لا ينالها فهم الأكثرين ، وانّما هو شأن أقلّ الأقلّين ، - وفي نيّتي أن أتصدّى لبيانها إن شاء اللّه في شرحي للأحاديث الأربعين « 2 » ، وما يليق بهذا الموضع هو انّ الحجب المذكورة عبارة عن أوصيائه - الأئمة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم - والتوقّف في كل حجاب على مقدار مرتبة ذلك الحجاب مع الحجب المشتمل هو عليها ، لأنّ كلّ عال في العالم العقلي مشتمل على ما دونه بالضرورة كما مرّ تحقيقه منّا غير مرّة ، مثل انّ توقّفه في الحجاب الأوّل وهو مولانا أمير المؤمنين عليه السلام كان اثنى عشر ألف سنة ، لأنّه عليه السلام مع أنوار أبنائه بهذا العدد ، فتحدّس .

مصباح

ما أظنّك ذهب عنك ما يظهر من هذا الخبر الشريف من تقلّب هذا النور في مواطن عديدة : أحدها ، في بواطن الغيوب وهي موطن حجاب الكبرياء ؛ والثاني ، في
هامش
( 1 ) . التكّة : رباط السراويل . ( 2 ) . وهو كتاب الأربعين أو شرح الأربعين ، طبع حجريّا سنة 1315 ه ناقصا ومن كلامه هذا يظهر انّ النقص كان منه رحمه اللّه فانّه لم يتمّه بعد .