مصباح
ثمّ انّه ذكر في بيان قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
انّه يكاد العلم يخرج من فم آل محمّد قبل أن ينطق به أو من قبل أن يسأل كما في الرواية الأخرى بعد أن فسّر الشجرة في الرواية الأولى بعليّ بن أبي طالب - عليه السلام - وفي الأخيرة بالعلم ، وإن كان المآل واحدا سيّما على القول باتحاد العلم والعالم ؛ فعلى هذا يحتمل معنيين :
الأوّل ، أن يكون المراد بالنار الروح القدسي والنور العقلي الذي يظهر من طور ياسين المحمّديّ وينتقل من إمام إلى إمام ومن المقرّر من مذهب أهل البيت - عليهم السلام - انّ الإمام اللاحق يجب أن يكون ساكتا صامتا لا ينطق ما دام الإمام السابق في الحياة ، فالمعنى : انّهم لشدّة قابليّتهم وتوقّد نوريّتهم حيث خلقوا ممّا خلق منه النور المحمّدي يكاد يخرج العلم ، أي علم النبيّين وعلم الأوّلين والآخرين « من قبل أن ينطق به » أي من قبل أن يصير ناطقا بانتقال الروح القدسي إليه و « من قبل أن يسأل » أي يصير إماما مسؤولا عنه ، إذا ما لم يصر إماما لا يصير ناطقا ولا مسؤولا ، وقد ورد في أخبار كثيرة : انّهم أهل الذكر المسؤولون .
والثاني ، انّ آل محمّد صلوات اللّه عليهم لمّا كانوا شجرة مغروسة بماء الحياة في أرض القدس في الهواء الذي تحار فيه العقول ، ومن البيّن انّ الشجرة الكذائيّة يثمر حقائق علمية وأنوار عقلية فهي في إفادة العلم كشجرة المرخ العفار « 1 » في أنّها تورى من غير مقدحة ، فتلك الشجرة أيضا تفيض حقائق علمية على قلوب المستعدّين الشاهدين لها والغائبين عنها من غير اقتداح بسؤال أو طلب كمال . وهذا المعنى على تقدير كون كلمة « من » في قوله : « من شجرة » بيانية أظهر ، ويجب معه عدم ارتباط هذه الجملة بقوله :
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
بل يكون كما قلنا من رابعة الصفات ، بخلاف المعنى الأوّل فانّه يوجب ذلك الربط ، لكنّ المعنى الأوّل أرجح ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) . العفار : والعقار د .