مصباح
وأمّا الثانية وهي تنزّل الروح المصباحي إلى مرتبة الزجاجة ، وعبّر عنها ثانيا بالكوكب الدّرّي فهو مقام مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - فانّه بالنسبة إلى الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - كالزّجاجة بالنظر إلى المصباح ، وبالقياس إلى قاطبة قاطنة منزل الشهود كالكوكب الدرّيّ المتوقد المضيء لما في السماوات العلى والأرضين السفلى ، لأنّه - عليه السلام - استضاء بنوره الأعيان لسلوك طريق عالم الشهود ، ولبست من ضوئه الحقائق حلّة الوجود ، ونزل النجم الثاقب في داره ، وذلك إحدى خواصّه وآثاره ، فالمقام النفسي القدسي الإلهي ممّا التجأ إليه النفوس القدسية واستمدّوا منه الهمّة ، ولذلك كان - عليه السلام - مع الأنبياء سرّا ومعينهم في الضرّاء والسرّاء ، ومن نوره خلق العرش والكرسي والسماوات والأرض وما فيهما من الخلق والأمر الملكي والملكوتي ، وهو النجم الثاقب وغالب كلّ غالب فالعالم ملكه ( بالكسر ) ، والملك للّه العليّ الكبير ، ومن ذلك كان قسيم الجنة والنار ومولى كل مؤمن ومؤمنة من الأبرار ، وقاتل عبيده المشركين والفجار ، وأحرق جماعة بالنار ، وليس ذلك لأحد سوى صاحب ذي الفقار « 1 » .
مصباح
وأمّا الثالثة ، وهي كون ذلك النور المصباحي بعد تنزّله إلى البيت الزجاجي حين أضاء على المشكاة العرشية صار هناك شجرة مباركة ، وذلك لأنّ العرش لمّا كان جسما لطيفا يلزمه الانعكاس لا محالة بخلاف الزجاجة فإنّه يصير نورا محضا .
ولمّا كان العالم العرشي عالم الحياة ولا ريب انّ النماء أوّل أثر الحياة في الأجسام
هامش
( 1 ) . كما ترى كلّ هذه الصفات مقتبسة من الأخبار . وقال الخوارزمي في مناقبه ، في الفصل الأوّل ، في بيان أساميه ص 37 : « جاء فيه يوم بدر حين أحسن البلاء : لا سيف الّا ذو الفقار ولا فتى الّا علي . وفي وجه تسمية ذي الفقار ، راجع : معاني الأخبار ، ص 63 .