التي تستنير بنور النفوس الجزئية كما هو الواقع . وقد عرفت انّ هذا المقام الثالث انّما هو على تقدير كون كلمة « من » للتبيين واضح ، وأمّا على تقدير كونها ابتدائية فواضح أيضا غير كثير الخفاء ، لأنّ المجرور بها حينئذ لا محالة حال ، ونحن في ذكر حالات ذلك النور ؛
وأمّا بيان تلك الشجرة : فجذرها « 1 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لأنّه لو لم يكن نوره لم يكن عرش ولا سماء ولا أرض ولا شيء من الأشياء ، وجذعها أمير المؤمنين - عليه السلام - لأنّ الجذع يتلو الجذر ، وأغصانها الأئمة من ولد عليّ - عليهم السلام - لأنّهم المتفرّعون من رسول اللّه وعليّ بن أبي طالب - عليهما السلام - ، وأثمارها وأزهارها الأنبياء والأولياء والمؤمنون الممتحنون والصلحاء الأوّلون والآخرون ، وأوراقها جماهير أهل الإيمان من لدن آدم إلى انقطاع الأزمان .
مصباح
وأمّا الرابعة ، وهي كونه نورا على نور ، فإشارة إلى مقامات تقلّب ذلك النور وتطوّراته في العالم الغيبية والكونيّة بفنون الظهور : أمّا في العالم الإلهي فكما ذكر شيخنا القمي مصنّف هذا الكتاب - رضي اللّه عنه - في كتاب الخصال « 2 » بإسناده عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب - صلوات اللّه عليهم - انّه قال : « انّ اللّه خلق نور محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - قبل أن يخلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللّوح والقلم والجنة والنار وقبل أن يخلق آدم ونوحا وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان وكلّ من قال اللّه عزّ وجلّ في قوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
إلى قوله :
هامش
( 1 ) . إشارة إلى أحاديث وردت في هذا المعنى راجع : بصائر الدرجات الكبرى ، ص 78 - 80 .
( 2 ) . الخصال ، أبواب الاثني عشر ، ص 481 - 483 .