مصباح
وبالحريّ أن نجري الكلام في قوله عزّ من قائل :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ
- إلى آخر الآية ، مجرى ما تقتضيه الأخبار وإن لم يذكر فيها لكن يمكن أن نقتفي أثرها ، فنقول « 1 » : بعد ما بيّن اللّه سبحانه مظاهر نوره التي هي أنواره في الحقيقة ، ووصفها بأربعة حالات هي أربعة تعبيرات - كما حقّقنا قبيل - أرشد العباد إلى الاقتباس من تلك المشكاة وهداهم إلى الاستنارة بنور ذلك الكوكب الدرّيّ في أرض الظلمات ، وعلّمهم اقتطاف أثمار العلم والحكمة من هذه الشجرة المباركة الجامعة لفنون ثمرات العلوم وطرائف فواكه الآداب ، والحاوية لأقسام الحكمة وفصل الخطاب ، وحثّهم على اتّباع هذا النور الذي هو نور على نور كما قال سبحانه :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
« 2 » فقال :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
أي جعل اللّه نصب هذه الأعلام والمنائر حيث عبّر لهم بهذه النظائر ليهدي بها من يشاء من عباده ، من اختار « 3 » الوصول من مهامة الحيرة إلى دار السرور ، وسلك بنورهم طريق الرضوان ومسلك النور ؛ وهذا على أن يكون اللّام في قوله : « لنوره » ليست صلة « ليهدي » بل للسببية والوساطة ، أو يهدي اللّه إلى هذا النور بتلك العلامات التي نصبها من يشاء من عباده الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى « 4 »
ثمّ ذكر انّه تعالى وتقدّس عن المثل والمثيل والمثال ، وانّما هي أمثلة للناس الذين « 5 » هم المحسودون وهم الأئمة المطهّرون فيكون اللام في قوله : « للناس » صلة
هامش
( 1 ) . نقتفي . . . فنقول : يقتفي . . . فيقول د .
( 2 ) . الأعراف : 157 .
( 3 ) . اختار : اختاره د .
( 4 ) . مستفاد من قوله تعالى :« سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »الأنبياء : 101 .
( 5 ) . الذين : الذين هم د .