تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
بذلك ؛ فالثالثة هي كون المصباح شجرة مباركة موصوفة بصفات متعالية من كمال استعدادها الذاتي وصفائها الجبليّ يكاد زيتها أي الأنوار الحاصلة من تلك الشجرة والثمرات التي تتفرّع منها ، يضيء بنفسها من دون إضافة من مبدأ عال هو السابق عليها ، فإن مسّتها نار الإفاضة فهو نور على نور ، هذا ؛ والأصوب أن يقال انّ قوله :
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
مرتبة رابعة ، وليس مرتبطا بقوله :
« وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ »
وهو الظاهر من خبري الإمامين - عليهما السلام - والمعنى : انّ المرتبة الرابعة هي انّ ذلك النور يتقلب « 1 » في الصور ويتحوّل من شخص إلى شخص آخر كما هو صريح الخبرين حيث أورد في معناه : « إمام في إثر إمام » ، فاحتفظ بتلك الحقائق فانّها من مشرب فائق .

مصباح

وهذه الأحوال الثلاثة بل الأربعة انّما هي مظاهر ذلك النور المصباحي بحسب مقاماته ومرايا ظهوره بحسب تطوراته فالأولى ، بحسب مرتبة ذاته في درجة وجوده ومرتبة سعة شهوده ، إذ حقّ المصباح أن يكون في زجاجة في مشكاة وهذا مقامه العقلي القدسي بالنظر إلى ما يليق بشأنه ويحق لمرتبته ومكانه ؛ والثانية ، بالنظر إلى تنزله في مقام وحداني وحدة شائعة حاوية لجميع ما سواه من قواطن « 2 » سماوات القدس وسواكن أراضي المواد من الجن والإنس ، إذ الكوكب عام الإنارة إلى الكل وشامل الإضاءة للقلّ والجلّ ، وهذا مقامه النفسي الذي تنزّل فيه النور المصباحي في المقام الزجاجي ؛ والثالثة ، بالنسبة إلى من صحّح النسبة إليه من مقتبسي أنواره ومتّبعي أطواره من الأولياء والأئمة والأنبياء الأجلّة وسائر المؤمنين من السعداء والصلحاء من زمن آدم - عليه السلام - إلى انقضاء الدنيا ، لأنّ الشجرة المباركة وهي النبوة الكلية الحاوية لجميع مراتب النبوات والولايات
هامش
( 1 ) . يتقلب : ينقلب د . ( 2 ) . قواطن : بواطن د .