تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
ينتقل ويتجاوز عن شخص إلى شخص كما يظهر من مفهوم الخبرين حيث صرّح فيهما بأنّه : « إمام في إثر إمام » ويحتمل أن يكون « على » بمعنى « في » كما في قوله تعالى :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
« 1 » فيكون المضاف محذوفا وهو الإثر بالكسر « 2 » بمعنى العقب . وقوله عزّ برهانه :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
استيناف تعليل لكونه نورا على نور ، وهو هداية العباد من سائر الأنبياء والأولياء والمؤمنين إلى موطن النور ومعدن البهجة والسرور ؛ وكذا الجملة المعطوفة وهي قوله :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
لأنّ ضرب هذا المثل ليعلم الناس انّ طريق الوصول إلى عالم النور ليس الّا بالاستضاءة من هذا النور . فذلكة : ينتقد ممّا ذكرنا وأوضحنا انّ ملخّص القول « 3 » على طريقة المحقّقين من أرباب التفسير كما هو الظاهر من خبر مولانا الباقر حيث قرأ « يوقد » منفصلا عن الكوكب الدرّيّ هو انّ مثل نور اللّه في السماوات والأرض مثل محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وهو المشكاة ، والزجاجة صدره ، والمصباح قلبه ؛ ثمّ شبّه الزجاجة التي هي صدره - صلّى اللّه عليه وآله - بالكوكب الدرّيّ ، ثمّ رجع إلى قلبه المشبّه بالمصباح ، فقال : « يوقد من شجرة » هي شجرة العلم ، لأنّه - صلّى اللّه عليه وآله - صدر من تعقّل المبدأ الأوّل ذاته سبحانه . وأمّا على ما أختاره أنا ويعضده خبر مولانا الصادق - عليه السلام - انّ الممثّل به لهذا النور الظاهر به السماوات والأرض بل هي ظهوره حيث لا ظهور لها الّا به تعالى ، هو المصباح . ولذلك المصباح ثلاث مراتب في الظهور : إحداها ، انّه في زجاجة هي في مشكاة والثانية ، انّه كوكب درّي لشدّة لمعانه وقوّة وميضه والثالثة ، انّه يوقد من شجرة مباركة إذا قدّر « من » صلة للإيقاد ، وأمّا إذا جعل « من » للبيان وقوله : « يوقد » صفة لكوكب كما هو المختار ، بل لم أجد في أقوال الخائضين في هذه الأنوار ما يشعر
هامش
( 1 ) . القصص : 15 . ( 2 ) . بالكسر : في الكسر د . ( 3 ) . انّ ملخّص القول : - م د ر .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 642 | القاضي سعيد القمي