تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
فلا يكون « من » صلة « يوقد » بل حال من المصباح و « من » للبيان ، وإن كانت عليّا - عليه السلام - فهو حال من « زجاجة » أي من ضميرها الذي في قوله « كأنّها » واللّه يعلم حقائق تنزيله .

مصباح

ولنرجع إلى إعراب باقي الآية المباركة ؛ فقوله : « مباركة » صفة للشجرة ، و « زيتونة » بدل من « شجرة » . وقوله : « لا شرقيّة ولا غربيّة » صفتان أخريان . والوجه في تقديم الصفة الأولى على البدل انحصار البركة فيها ، وتأخير الوصفين عنه تخصيص « الزيتونة » بأنّها ليست كسائر الزيتونات ، وإن كانت كلها مباركات ؛ ثمّ انّ الشجرة إن كانت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كما هو ظاهر خبر ابن راشد ، فهو شجرة العلم كما انّه مدينة العلم ، فما في قول مولانا الباقر - عليه السلام - من تفسير « لا شرقية ولا غربية » بمولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - مع كونهما صفة للشجرة بناء على اتّحاد نور النبي والإمام من وجه ، فيكون وصف أحدهما وصفا للآخر فالمجرورية باعتبار الاتّحاد ، ومغايرة الألفاظ بتغاير الأشخاص ، فتبصّر ! وإن كانت الشجرة أمير المؤمنين - عليه السلام - كما يظهر من خبر مولانا الباقر - عليه السلام - فالأمر واضح . وقوله : « يكاد زيتها يضيء » إلى آخر الجملة الوصلية صفة أخرى للزيتونة . وقوله سبحانه :
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
خبر مبتدأ مقدّر ، أي هذا النور الممثّل به نور كذا ، و « على » بمعنى اللّام كما في قول الشاعر :
في ليلة لا نرى أحدا * يحكي علينا « 1 » إلّا كواكبه
والمعنى هذا النور أي كلّ نور لاحق فهو بعينه كان للسابق كما يشعر به الخبر : « إمام في إثر إمام » ويحتمل أن يكون « على » بمعنى « عن » المجاوزة ، والمعنى هذا النور
هامش
( 1 ) . قوله : « يحكي علينا » أي لنا ، لأنّ الحكاية لا تتعدّى ب « على » . منه .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 641 | القاضي سعيد القمي