حقيقة في اللّه تعالى ، يؤيّد ذلك انّ النور من أسمائه سبحانه ، وكذا الخبر المروي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « نور أنّى أراه » ؟ « 1 » حيث سئل هل رأيت اللّه سبحانه ؟
وبالجملة فهو خبر « للّه » مضاف إلى « السّماوات والأرض » بمعنى انّه الظاهر في السماوات والأرض وانّما أعيانهما في مطمورة العدم والخفاء ؛ وقوله : مثل نوره كمشكاة ، جملة استينافية استيناف « 2 » بيان للجملة الأولى ، أي بيان هذا النور يظهر من ذلك المثل ؛ وفيها مصباح جملة ظرفية على أن يكون المصباح فاعل الظرف ، أو اسمية على أن يكون مبتدأ وهي في محل الجر صفة « للمشكاة » ، وقوله : المصباح في زجاجة جملة اسميّة في محل الرفع صفة « لمصباح » ، والعائد هي اللّام ؛ وقوله :
الزجاجة كأنّها كوكب الجملة الكبرى مرفوع المحل على الوصفية ، والصغرى مرفوع المحل على الخبرية ، و « درّيّ » صفة « للكوكب » ؛ وقوله : يوقد من شجرة على تقدير الياء التحتانية ، خبر بعد خبر للمصباح لأنّ ضميره منه ، ويحتمل أن يكون خبرا بعد خبر للزجاجة ، كما حققنا آنفا من تقدير : « مصباح تلك الزجاجة » ويحتمل أيضا أن يكون صفة أخرى لكوكب ، على تقدير انقطاعه عمّا بعده كما أشرنا إليه ، ويؤيّده قراءة ابن محيصن بالتشديد ، فانّه نص في ذلك كما لا يخفى ، وأمّا على قراءة الفوقانية فهو خبر آخر للزجاجة ، أو صفة لها على تقدير مضاف ، أي مصباح تلك الزجاجة ، أو هي باعتبار مصباحها ، و « من » « 3 » في قوله : « من شجرة » ابتدائية كما عليه جمهور أرباب التفسير .
وتفصيل القول الفصل عندي : انّ الشجرة إن كانت عبارة عن إبراهيم - عليه السلام - كما عليه أكثر المفسّرين والعلماء ، فقوله : « من الشجرة » متعلق ب « يوقد » وكلمة « من » للابتداء ، وإن كانت شجرة العلم كما يظهر من خبر عيسى بن راشد
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب 78 ، حديث 291 ص 210 : « عن أبي ذرّ ، قال :
سألت رسول اللّه ( ص ) هل رأيت ربّك ؟ قال : نور أنّى أراه ؟ ! » وبعضهم قرأ : « نور إنّي أراه » .
( 2 ) . استيناف : - د .
( 3 ) . من : - د .