يعطف بحرف . وفي هذا الخبر جعل « الزجاجة » مبتدأ وجملة « كأنّها » بضمير التأنيث خبرها . وظنّي أنّ الأمر على الخبر الأوّل كذلك أيضا ، إذ « المصباح » و « الزجاجة » وإن تغايرا مفهوما لكن اتّحدا من بعض الوجوه سيّما عند من ذهب إلى اتّحاد العاقل والمعقول ، فيكون المصباح والزجاجة واحدا ، فتبصّر ! وقوله : « من لدن آدم » - إلى آخره ، أراد به انّ الإمامة المطلقة هي حقّ آل محمّد ، فجميع الأنبياء والأولياء من قبلهم ليسوا الّا حوامل أماناتهم ومحامل أنوارهم ، فكانوا جميعا من جملة آل محمّد عليهم السلام . وهذا من أسرارهم المصونة ، وأبوابهم التي يفتح به أبواب معدودة .
قال المصنّف شيخنا القمي - رضي اللّه عنه - بهذه العبارة :
فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم اللّه عزّ وجلّ خلفاءه في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو الأرض في كلّ عصر من واحد منهم ، يدلّ على صحة ذلك قول أبي طالب في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
أنت الأمين محمّد قرم أغرّ مسوّد * لمسوّدين أطائب كرموا وطاب المولد
« 1 »
أنت السعيد من السعود تكنّفتك الأسعد * من لدن آدم لم تزل فينا وصيّ مرشد
فلقد عرفتك صادقا بالقول لا تتفنّد * ما زلت تنطق بالصواب وأنت طفل أمرد
يقول : ما زلت تتكلّم بالعلم قبل أن يوحى أليك وأنت طفل ، كما قال إبراهيم - عليه السلام - وهو صغير لقومه :
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
وكما تكلّم عيسى
هامش
( 1 ) . هكذا في النص وكتاب التوحيد ولكن في سائر الكتب نظم الشعر هكذا :أنت الأمين محمّد * قرم أغرّ مسوّدلمسوّدين أكارم * طابوا وطاب المولد