تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
يصير موازيا للمعاني العقلية مؤدّيا لأنوارها ، وهو المحتاج إليه في بداية الأمر ليضبط به المعارف العقلية ولا ينتشر انتشار الخروج عن حدّ الضبط . وهذه الخواص الثلاثة لا توجد في عالم الشهادة بالإضافة إلى الأنوار المبصرة الّا للزّجاجة ، فانّها من جوهر كثيف أرضي لكن صفي ورقّ حتّى صار لا يحجب النور ، بل يؤدّيه ويحفظه عن الانطفاء ، وأمّا « الروح العقليّ » فلا يخفى عليك وجه تمثيله بالمصباح بعد ما بيّنّا كون الأنبياء سرجا ؛ وأمّا « الروح الفكريّ » فمن خاصيته انّه يبتدئ من أصل واحد ، فينشعب منه شعبتان ، ثمّ كلّ شعبة شعبتان ، وهكذا ، فيفضي الأمر إلى نتائج هي ثمراتها ، فبالحريّ أن يكون مثاله من هذا العالم « الشجرة » ، ولمّا كانت الثمرة مادّة لتضاعف المعارف وثباتها فينبغي أن لا يمثّل لشجرة السّفرجل والرّمان وغيرهما ، بل ينبغي أن يمثّل بشجرة الزيت ، لأنّ لب ثمرها هو الزيت الذي مادة المصابيح ، ويختص من سائر الأدهان بمزيد الإشراق مع قلّة الدخان . ولمّا كان كلّ ما كثر نفعها فهو مبارك فذلك الروح أولى بأن يسمّى « شجرة مباركة » ولمّا كانت شعب الأفكار العقلية المحضة خارجة عن الجهات والقرب والبعد فبالحريّ أن يكون لا شرقيّة ولا غربيّة ؛ وأمّا الروح القدسي المنسوب إلى الأنبياء والأولياء ، فمن ذلك ما يحتاج إلى تعليم وتنبيه ومدد من خارج ، ومنهم من يتنبّه بنفسه من غير مدد ، فبالحريّ أن يعبّر عن الصافي البالغ الاستعداد بأنّه يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، لأنّ في الأولياء من يكاد يشرق نوره حتّى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء ، وكذا في الأنبياء من يكاد يستغني عن مدد الملائكة ، فهذا المثال موافق لهذا القسم ؛ وإذا كانت هذه الأنوار مترتّبة فالحسّي هو الأوّل هو كالتوطئة للخيالى ، إذ لا يتصوّر الخيال الّا موضوعا بعده ، والفكري والعقلي يكونان بعدهما ، فبالحري أن تكون الزجاجة كالمحلّ للمصباح ، والمشكاة كالمحلّ للزجاجة ، فيكون المصباح في زجاجة ، والزجاجة في مشكاة ، وإذا كانت كلّها أنوارا بعضها فوق بعض ، فبالحريّ أن يكون نورا على نور . خاتمة : هذا المثال انّما يصح لقلوب الأنبياء والأولياء والمؤمنين ، لا لقلوب الكفار ، فانّ النور يراد للهداية ، فالمصروف عن طريق الهدى في البطلان والضلالة ،