لأنّ اللّه تعالى سمّى « الشمس » سراجا ، وقال في غيرها من الكواكب :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
« 1 » .
ورابعها ، انّ المشكاة ، هي الأنبوبة التي في وسط القنديل ، والمصباح : الفتيلة المشتعلة .
وخامسها ، انّها الحديدة التي تعلّق بها القنديل ، وهي التي تسمّى « السلسلة » ، و « المصباح » هو القنديل .
وسادسها ، انّ المشكاة صدر المؤمن ، والمصباح القرآن الذي فيه .
ثمّ انّ المشبّه به يحتمل وجوها :
الأوّل ، أن يكون هو المشكاة .
الثاني ، أن يكون هو المصباح ، وسيجيء بيان الوجهين في النور الثاني .
الثالث ، أن يكون استعارة تمثيليّة ، ويؤيّد التعبير ب « المثل » كأنّه شبّه حالة إضاءة نوره المتلألئ للموجودات وإشراق ضوئه المتألّق على الماهيات بهذا المجموع .
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
: قيل : أي في قنديل من الزجاج ، وإنّما ذكر الزجاجة « 2 » لأنّ النور في الزجاجة أشدّ ضوء . وقرأ نصر بن عاصم بفتح « الزاي » في الموضعين ، وقرأ معاذ والجحدري وابن يعمر بكسرها ، والباقون بالضم ، وهي ثلاث لغات ووصف المصباح بكونه في الزجاجة لأنّ النور فيها أشدّ لمعانا وأكثر إضاءة .
هامش
( 1 ) . الملك : 5 .
( 2 ) . الزجاجة : الزجاج د .