وحدانيته ، لا إله الّا هو ، يزيد من يشاء علما بتوحيده وتنزيهه ؛
وقيل : انّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد نورا بصفاته ، وخاطبها بنفسه ، واستضاءها بنور قدسه ، وأخبر عنها بقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ
، لأنّه منوّر الأرواح بكمال نوره ؛
وقيل : من خلقه اللّه من نوره ، ثمّ أحرق بنوره ، ثمّ أعاده في أكبر كبريائه ، فإذا تجلّى له لم يحترق لأنّه هو نور من نور على نور في نور .
أقول : ويمكن أن يراد ب « السّماوات والأرض » تلك الكرات المحسوسة ، وأن يراد بهما ملكوت هذه وهي حقائقهما الباطنة النورية ، كما قال عزّ شأنه :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » وأن يراد ب « السماوات » عالم الأنوار العلوية الإلهيّة وب « الأرض » عالم الأجسام الظلمانيّة ؛ وأن يراد ب « السماوات » العقول النورية وب « الأرض » مرتبة النفوس القدسيّة ؛ وأن يراد ب « السماوات » الكرات النورية الملكوتية وبالأرض جسم كلّ سماء وأرض ؛ وأن يراد بالسماوات كرات الحجب والسرادقات وبالأرض أجسام السماوات والأرض ؛ ويحتمل المعنى الأعم .
[ الأقوال في مَثَلُ نُورِهِ
]
مَثَلُ نُورِهِ
أي صفة نوره العجيبة الشأن كما في الخبر « 2 » . واختلفوا في هذه الكناية على أقوال « 3 » :
هامش
( 1 ) . الأنعام : 75 .
( 2 ) . الكشّاف للزمخشري ، ج 3 ، ص 241 ؛ بحار ، ج 4 ، ص 21 .
( 3 ) . في أكثر الأقوال راجع : التفسير الكبير ، ج 23 ، ص 232 - 233 ؛ مجمع البيان ، ج 7 ، ص 224 .