الهباء أربع مراتب ، وجعل كل مرتبة [ منزلا ] « 1 » لأربعة أملاك ، فأوّل شيء أوجده في الأعيان ممّا يتعلق به تدبير هؤلاء الملائكة الجسم الكلّي ، وأوّل شكل فتح في ذلك الجسم الشكل الكري ، لأنّه أفضل الأشكال ، وجعله اثنى عشر قسما سمّاها « بروجا » وجعل تلك الأقسام ترجع إلى أربعة في الطبيعة ، وكرّر الأربعة في ثلاث مواضع : فقسم منها طبيعة الحرارة واليبوسة ، والثاني البرودة واليبوسة ، والثالث الحرارة والرطوبة ، والرابع البرودة والرطوبة ، وجعل الخامس والتاسع [ من هذه الأقسام ] « 2 » ، وجعل السادس والعاشر مثل الثاني ، وجعل السابع والحادي عشر مثل الثالث ، وجعل الثامن والثاني عشر مثل الرابع ، فحصر الأجسام الطبيعية على قول [ و ] « 3 » أجسام العنصرية باتّفاق في هذه الأربعة : أعني الحرارة والبرودة والرطوبة اليبوسة . قال تعالى إشارة إلى ذلك :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
ولمّا لزم من وجود المسبّب وجود السبب بخلاف العكس ذكر الرطب واليابس ؛ ثمّ لما تمّ وجود هذا الفلك دار دورة غير معلومة الانتهاء إلّا للّه تعالى ، لأنّه ليس فوقه شيء محدود من الأجرام ، لأنّه أوّل الأجرام ، ولم يكن يتميّز ويتعيّن بعد في جوفه شيء ، وليس بمكوكب حتّى تتقدّر به الحركة ، فخلق اللّه عن تلك الحركة اليوم والليلة ولما مضى يوم وبعض يوم من أيّام ذي المعارج وهو أربع وخمسون ألف سنة ممّا تعدون ، خلق اللّه الدار الدنيا وجعل لها أمدا معلوما تنتهي إليه ، وتنقضي صورتها لديه ، وهي التي نشاهدها إلى أن يبدّل الأرض غير الأرض والسماوات ؛ ولمّا انتهى من مدة حركته ثلاث وستون ألف سنة ممّا تعدون وذلك يوم وثلث يوم من أيّام ذي المعارج ، خلق اللّه الدار الآخرة والجنة والنار اللّتين أعدّهما للسعداء والأشقياء . فكان بين خلق الدنيا وخلق الآخرة تسعة آلاف سنة ممّا تعدون . وسمّيت آخرة لتأخّر خلقها عن خلق الدنيا ، ولم يجعل للآخرة مدة
هامش
( 1 ) . منزلا ( الفتوحات ) : - جميع النسخ .
( 2 ) . من هذه الأقسام ( الفتوحات ) : - جميع النسخ .
( 3 ) . و ( الفتوحات ) : أو جميع النسخ .