تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وآدم نسخة منه عليه وآله السلام . ومن البيّن انّه قد ورد في آدم - عليه السّلام - انّ اللّه علّمه الأسماء . وفي محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - انّه أوتي « جوامع الكلم » التي هي الأسماء وقوله « جوامع » في مقابلة قوله « كلّها » وأين التعليم من الإعطاء والإيتاء ! وبالجملة ، فالروح المضاف إلى الحق المنفوخ في العالم هي الحقيقة المحمّدية وقد نفخ في آدم - عليه السّلام - أيضا ، فالعالم وآدم بمنزلة الجسد لذلك الروح ، ولذلك قال تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
فالسجود للّه والقبلة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وآدم - عليه السّلام - هو المحراب . واللّه أعلم بالصواب .

المقام الثاني في ذكر خلق الإنسان على الإجمال مطابقا لما ذكره بعض أرباب الحال « 1 »

اعلم انّ اللّه لمّا خلق « العقل » و « الروح » وسمّاها « القلم » و « اللوح » أعطى الروح صفتين : صفة علميّة وصفة عملية ، وجعل العقل معلّما لها ؛ ثمّ خلق جوهرا دون النفس التي هي الروح وسمّاها « الهباء » وهذا الاسم ممّا روي عن مولانا عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : لمّا رأى هذا الجوهر منبثّا في جميع الصور الطبيعية لا تخلو صورة منه ، إذ لا تكون صورة إلّا في هذا الجوهر ، وهو « 2 » مع كل صورة بحقيقته « 3 » وعينه ، لا ينقسم ولا يتجزّى ولا يتّصف بالنقص والزيادة ويسميه لسان الحكمة « هيولى » ؛ ثمّ عين اللّه سبحانه بين هذا الروح الموصوف بالصفتين وبين
هامش
( 1 ) . وهو محيي الدين في الفتوحات المكيّة ، ج 1 ، ص 121 . والشارح تصرف في ما نقل عنه بالتلخيص والتقديم والتأخير وإضافات منه . ( 2 ) . هو : هي الفتوحات . ( 3 ) . بحقيقته : بحقيقتها الفتوحات .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 556 | القاضي سعيد القمي