أجل آدم شكرا لما علّمهم اللّه من العلم بتوسط آدم أستاذهم في تلك المسألة . ثمّ انّه ما ظهرت هذه الحقيقة بعد آدم - عليه السّلام - في أحد من البشر إلّا في محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - حيث قال عن نفسه الشريفة : « أوتيت جوامع الكلم » وقال اللّه تعالى في آدم :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
فالأسماء بمنزلة « الكلم » وكلّها بمنزلة « الجوامع » .
الوجه الثاني : قيل : انّه تعالى :
قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
لأنّه قبلة تجلّي الذات والصفات وهو مصوّر بصورة الملك في « 1 » الملكوت ، قلبه موضع استواء أنوار « 2 » الذات ، وصورته موضع استواء أنوار الصفات ، وهيكله موضع استواء أنوار الأفعال ، وروحه موضع استواء أنوار المحبة ، وسرّه موضع استواء العلم والمعرفة ، أعلمنا اللّه ذلك بقوله سبحانه :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
فمزيّة آدم على الكل بتشريف تسويته ونفخه من روحه فيه ، وكان شريفا في أصل طينته حيث كان بمباشرة أنوار ذاته وصفاته وأفعاله ، فأعلم اللّه الملائكة انّه إذا سوّاه بيديه وألبسه أنوار جميع صفاته حيث صوّره ، ثمّ ينفخ فيه روح تجلّي ذاته المنزّه من الحلول والاتّحاد والاجتماع والافتراق ، فيصير قبلة اللّه في بلاده وعباده ، فاسجدوا عند معاينتكم فيه أنوار قدرتي وعجائب لطفي ورحمتي :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
.
الوجه الثالث : قد ورد في أخبار أهل البيت - عليهم السّلام - انّ سجود الملائكة لآدم - عليه السّلام - انّما هو لظهور نور نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - من جبينه ، لمّا أودع اللّه تعالى ذلك في صلبه . وسرّ ذلك انّ آدم - عليه السّلام - حامل الأسماء ، ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حامل حقائقها ، فالنسبة بينهما نسبة اللّفظ والمعنى والاسم والمسمّى فمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - نسخة الحق بالتمام
هامش
( 1 ) . في : ود .
( 2 ) . أنوار : نور د .