الباب الثالث عشر باب تفسير قول اللّه عزّ وجلّ : يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 1 »
شرح : وبالحريّ أن نفصّل « 2 » الكلام هاهنا في ثلاث مقامات حسب ترتيب الآية الكريمة .
المقام الأوّل في سجدة الملائكة لآدم - عليه السّلام - وفيها وجوه
[ الوجه ] الأوّل : قيل « 3 » : لمّا أراد اللّه تعالى أن يخلق الإنسان بعد ما مهّد اللّه له المملكة وأحكم أسبابها ، إذ كان اللّه قد قضى بسابق علمه أن يجعله في أرضه خليفة نائبا عنه ، والخليفة لا بدّ أن يكون على صورة المستخلف ، فلذلك جعله نسخة من العالم كلّه ، فما من حقيقة في العالم إلّا وهي في الإنسان ، وهو الكلمة الجامعة ، وهو المختصر الشريف ؛ فالحقائق الإلهية التي توجّهت على إيجاد العالم
هامش
( 1 ) . ص : 75 .
( 2 ) . نفصّل : يفصّل د .
( 3 ) . القائل هو محيي الدين في رسالة التدبيرات الإلهية ، ص 94 من إنشاء الدوائر وعقلة المستوفز والتدبيرات طبع ليدن 1336 ه .