حجاب الهيبة ألفي سنة وهو يقول : « سبحان اللّه وبحمده » وفي حجاب الشفاعة ألف سنة وهو يقول : « سبحان ربي العظيم وبحمده » ؛ ثمّ أظهر عزّ وجلّ اسمه على اللّوح فكان على اللّوح منوّرا أربعة آلاف سنة ؛ ثمّ أظهره على العرش وكان على ساق العرش مثبتا سبعة آلاف سنة إلى أن وضعه اللّه في صلب آدم - عليه السّلام - ، ثمّ نقله من صلب آدم « 1 » إلى نوح ؛ ثمّ جعل يخرجه من صلب إلى صلب حتّى أخرجه من صلب عبد اللّه بن عبد المطلّب » - إلى آخر الخبر . ولا يخفى انّ في كون الحجب اثني عشر وحبس النور سنين من الأمد ، في كلّ واحد حسب مرتبته من العدد ، أسرار للعارف بأمور أهل البيت عليهم السّلام .
ولنرجع إلى شرح الخبر الذي كنّا بصدد بيانه :
قوله - عليه السّلام - : « نحن وجه اللّه الذي يتقلّب « 2 » في الأرض بين أظهركم » فقوله : « يتقلّب » على صيغة المضارع من التفعّل بضرورة « 3 » العائد إلى الوجه ، وإن كان للتكلّم وجه أي نحن الطريق الذي يتوجه به إلى اللّه ، ويصل الفيض من اللّه إليكم ، ويتحوّل بين أيديكم ويتصرّف في الأرض بإذن اللّه بحضرتكم ، بحيث يتمكّن كل أحد من التوصّل إلينا وتحصيل معرفتنا لتصحيح معرفة اللّه : أمّا الأنبياء والأولياء ومن في طبقتهما من أرباب المعرفة والإلهام فمن حيث يكشف لهم في سيرهم إلى اللّه وسفرهم إلى جوار اللّه انّهم يسيرون بنورنا ويقتبسون أنوار المعرفة من مشكاتنا ، لأنّ معرفة الطريق والمرشد من شرائط السير والسلوك ، وإلّا لكان صاحبه على العمياء ويخبط خبط العشواء ويسقط بأبعد ممّا بين الأرض والسماء ؛ وأمّا أرباب العلم والحكمة الحقّة فمن حيث انّهم قرءوا في الزبر السالفة من الكتب الإلهيّة والنواميس الحقّة انّه قد عرضت ولايتهم على أهل السّماوات والأرض وانّه لم يبعث نبيّ إلّا بالإقرار بولايتهم وفضلهم كما ليس بخاف على المتتبّع لآثار القدماء
هامش
( 1 ) . ثم نقله . . . آدم : - د .
( 2 ) . يتقلّب : ينقلب د .
( 3 ) . لضرورة : لضمير د ر .