وسير الحكماء وفي أخبارنا أكثر من أن يحصى : فعن عبد اللّه ابن العباس في خبر طويل « 1 » عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - انّه : « لمّا عرج بي إلى السماء ووصلت إلى السماء الرابعة رأيت بها مائة وأربعة وعشرين ألف نبيّ ، فقال لي جبرئيل : تقدّم وصلّ بهم . فقلت : يا أخي جبرئيل ! كيف أتقدّم عليهم وفيهم أبي آدم وإبراهيم ؟
فقال : انّ اللّه أمرك أن تصلّي بهم ، فإذا صلّيت فسلهم بأيّ شيء بعثوا في وقتهم ؟ ولم نشرتم قبل أن ينفخ في الصور ؟ فقلت : سمعا وطاعة للّه ، فصلّيت بهم ، فلمّا فرغت من الصّلاة ، قلت : يا أنبياء اللّه لم بعثتم في زمانكم ولم نشرتم الآن ؟ فقالوا بلسان فصيح : بعثنا ونشرنا لنقرّ لمحمّد بالنبوة ولعليّ بن أبي طالب بالإمامة » وفي بصائر الدرجات « 2 » عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « انّ اللّه عزّ وجلّ عرض ولايتي على أهل السّماوات وعلى أهل الأرض أقرّ بها من أقرّ ، وأنكرها من أنكر ، أنكرها يونس فحسبه اللّه ، في بطن الحوت حتّى أقرّ بها » « 3 » - الخبر .
وقوله - عليه السّلام - : « عرفنا من عرفنا » إشارة إلى الطائفتين الّتي ذكرنا من الأنبياء واولي العلم . وقوله : « ومن جهلنا فأمامه اليقين » إشارة إلى غيرهما من الجماهير . و « الأمام » بفتح الهمزة بمعنى القدّام ؛ والمعنى : انّ تحصيل اليقين في أمرنا سهل المأخذ لمن طلبه ، إذ الحقّ أوضح شيء لمن قصده . وقد قيل « 4 » : « انّ من شاهد أحوال نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - وأصغى إلى سماع أخباره الدالة على أخلاقه وأفعاله وأحواله وآدابه وعاداته وسجاياه وسياسته لأصناف الخلق وهدايته إلى صلاحهم والتأليف بينهم وقوده إيّاهم إلى طاعته ، مع ما يحكى من عجائب أجوبته
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 40 ، ص 42 .
( 2 ) . بصائر الدرجات الكبرى . الجزء الثاني ، باب 10 ، حديث 10 ، ص 95 .
( 3 ) . بصائر الدرجات الكبرى ، ج 2 ، باب 10 ، حديث 10 ، ص 95 .
( 4 ) . القائل هو الغزالي في كتاب آداب المعيشة واخلاق النبوة من إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 384 ؛ راجع أيضا : المحجّة البيضاء ، ج 1 ، ص 227 - 228 وج 4 ، ص 162 - 163 نقلا عن الغزالي .