والرابع ، انّ الولاية المطلقة كالفلك الأعظم والولايات المقيّدة كالدوائر والأفلاك الجزئيّة له ؛
والخامس ، انّ النبوات - كما ورد في الأخبار - على درجات تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض : فمن الأنبياء من قال : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » ؛ ومنهم من كان نبيّا في بعض مراتب خلق الآباء على تفاوت الذي لا يحصى ، قال تعالى :
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ
« 2 » ومنهم من صار نبيّا حين ولادته « 3 » ؛ ومنهم من صار نبيّا في صباه ؛ ومنهم من صار نبيّا بعد « 4 » بلوغه على اختلاف قبول الفيض من نقصه وسبوغه ؛ ولا يعرف سرّ ذلك إلّا الأوحدي الفريد ، ولا ينافي كون الكلّ أنبياء في علم اللّه تعالى .
السادس ، انّ الولاية باطن النبوة ، تتفاضل النبوات بحسب طبقات الولايات .
ومن البيّن انّ الولاية الكلية المختصة بها مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - باطن النبوة المحمديّة فهو - عليه السّلام - سرّ رسول اللّه ونفسه صلّى اللّه عليه وآله .
السابع ، انّ النبوّة « كسبيّة » كما يحصل في « 5 » بعض مراتب التكوين ، و « موهبيّة » وهي الحاصلة لصاحبها قبل الكون . ومن المتّفق عليه المعاضد بالبرهان عند العرفاء انّ النبوّة الموهبية متأخّرة عن الولاية التي هي باطن النبوة وسرّها ، لكن للمستبصر في النبوّة المكتسبة نظران : الأوّل ، انّها أيضا متأخرة عن الولاية التي لصاحبها ، وهذا ممّا يفهم من إطلاقات أرباب العرفان ؛ والثاني ، انّه لا يلزم ذلك بل قد يتأخّر وقد يتقدّم . وهل يكون نبوة شخص بلا ولاية أم لا ، فيه تأمّل للمنصف
هامش
( 1 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) . العنكبوت : 27 .
( 3 ) . إشارة إلى قوله تعالى في عيسى ( ع ) :« . . . كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا . . .وَجَعَلَنِي نَبِيًّا »( مريم : 29 - 30 ) .
( 4 ) . بعد : - د .
( 5 ) . في : من د .