في مضايق الأسئلة وبدائع تدبيراته في مصالح الخلق ، ومحاسن إشاراته في تفاصيل مسائل الشرع الذي يعجز الفقهاء عن إدراك دقائقها في طول أعمارهم ، لم يبق له ريب ولا شكّ في انّ ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة تقوم بها القوة البشرية ، بل لا يتصوّر ذلك إلّا باستمداد سماوي وقوّة إلهيّة ، وانّ ذلك كلّه لا يتصوّر لكذّاب ؛ بل كانت شمائله وأحواله شواهد قاطعة بصدقه حتى انّ العربيّ القحّ كان يراه فيقول :
ما هذا وجه كذاب ، وكان يشهد له بالصّدق بمجرد شمائله ، فكيف بمن شاهد أخلاقه ويمارس أحواله في جميع موارده ومصادره » - انتهى .
أقول : وهكذا حال مولانا عليّ وأولاده - صلوات اللّه عليهم - لمن تتّبعها وأنصف فيها ، ألا ترى انّ جميع الفرق من أولي العلم يستندون في طريقهم إليه ، وكلّهم ينتسبون إليه « 1 » ، كما لا يخفى على من تصفّح كتب هؤلاء الطوائف وتصانيفهم وعرف أحوالهم وعقائدهم .
[ تذييل في الولاية والنّبوّة والنسبة بينهما ]
وبالحري أن نخوض في هذا البحر المحيط لنخرج بإذن اللّه أسرار يونس من بطن حوت ، فنقول : ينبغي أوّلا أن نذكر أمورا عسى أن يكون قد قرع سمعك بأكثرها فيما مضى ويقرب من أن يقرع عصاك ببعضها فيما سيتلى :
أوّلها ، ان الولاية المطلقة ممّا اختصّ بها مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ؛
والثاني ، انّ الولاية جهة الحق ومرتبة الفناء المطلق عن كل شيء والبقاء باللّه ؛ والثالث ، انّ النبوة جهة الخلق للهداية والإرشاد ؛
هامش
( 1 ) . وما أحسن ما قال ابن الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 16 - 20 وخاصّة ما في ص 17 : « وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة وتنتهي إليه كلّ فرقة وتتجاذبه كلّ طائفة فهو رئيس الفضائل » .