تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
معناه : الوجه الذي إلى اللّه حيث يواجهك حين ما بداك حسبما تقتضيه المحبوبيّة في قوله : « فأحببت ان اعرف » وكذا إذا تعلّق بالإقامة وكانت اللّام للأجل والغاية ، إذ المعنى حينئذ : أقم وجهك الذي لنفسك لسلوك الوجه الذي إلى الحق وهو الدين فيكون « حنيفا » حالا مؤكّدة أي مائلا من هذا الوجه الباطل إلى الوجه الحق . فقد تخلص من ذلك انّ الدين هو الوجه الذي للخلق إلى الحق ، وهو بعينه الوجه الذي للحق إلى الخلق ، فالدين مظهر الاسم « الجميل » وهذا هو الوجه . وبعد ما عرفت هذا ، فسواء رجع الضمير في قوله : « وجهه » إلى « اللّه » أم إلى « الشيء » فانّه لا يختلف المعنى ، إذ المراد حينئذ بوجه الشيء هو الوجه الذي له إلى اللّه ؛ فتبصّر .

الحديث الثّاني [ في تفسير « الوجه » في قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ

] بإسناده عن الحرث بن المغيرة النضري ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » قال : كلّ شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحق . شرح : « طريق الحق » هو ما شرع اللّه لعباده ودعاهم إلى جواره ، وقد عرفت انّه هو الوجه الذي لكل طائفة إليه سبحانه ، لكن لمّا لم يستقل كل أحد من قبول الفيض والاستضاءة بنور الهداية إلّا بتوسط الأنوار المستفيضة من نور الأنوار ، فلا جرم وقعت طائفة تحت حكم نور قاهر مظهره نبيّ تلك الأمة إلى أن انتهى أمر تلك الأنوار القاهرة إلى الاستفاضة من نور قاهر يقهر الكل وهو نور نبيّنا خاتم المرسلين ونور أنوار السابقين واللّاحقين ، فلذلك انتهت طرق الكلّ إليه وهو طريق الحق المطلق .
هامش
( 1 ) . القصص : 88 .