المستبصرين قال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً
« 1 »
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 2 » .
وأيضا ، لكلّ موجود وجهان : وجه إلى ذاته ومن تلك الجهة فقره وفاقته وليسه وعدمه وكلّ عيوبه ، ووجه إلى جاعله القيّوم ومنه وجوده وكماله وجميع شؤونه ، لكنّ لمّا كانت تلك الوجوه بحسب اختلاف القابليات الذاتية والاستعدادية تختلف اختلافا ومن حيث اندراج طائفة منها تحت مناسبة شديدة تتّفق اتّفاقا وإن كان الكلّ يتناسب من جهة ما تناسبا وايتلافا ؛ فلذلك اختلف الأمم والشرائع في الأزمنة المتمادية واتفقت طائفة أو طوائف في كونها على شريعة واحدة . وتوافق الكلّ مع ذلك التخالف في انّه يجب أن يكون لها إمام واحد هو رئيس الكلّ ، وشفيع القُلّ والجُلّ ، ومن ذلك يتصحّح الاختلاف والايتلاف وختميّة « 3 » الرسل في شفيع الكلّ قال تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
« 4 » أي على هؤلاء الشهداء لما يستفاد الجمعية من بعث الشهيد من الكلية .
وفذلكة هذه الجملة ، انّ الوجه الحق في كلّ شيء هو ما به يتوجّه إلى الحق تعالى ، وهو بعينه الوجه الذي يتوجّه الحق إليه ، وهذا هو الدين باعتبار ، إذ لا نعني بالدين إلّا ما يتوجّه به إلى اللّه ، والشارع للدين باعتبار حسبما تحققت الاعتبارين في الوجه السابق . يؤيّد ذلك قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
« 5 » من أقمت العود :
إذا سوّيته ، وهو سلوك طريق العدالة التي احتواها برمّتها شرع خاتم المرسلين بخلاف الشرائع السابقة ، هذا مع كون « الدين » قيدا للوجه في غاية الظهور ، لأنّ
هامش
( 1 ) . في النص « قل هذه سبيلي . . . » .
( 2 ) . الأنعام : 153 .
( 3 ) . ختمية : حقية م .
( 4 ) . النحل : 89 .
( 5 ) . الروم : 30 .