تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
هناك ، وفي العالم الروحيّ بصورة الأنبياء والأولياء ، وفي عالم الإنسان هذا الذي يواجهك من بني نوعك ، وفي عالم الأجسام :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
ثمّ لكل قوم ما يناسب درجته ويحاذي مرتبته : فلقوم جهة الشرق ، ولطائفة سمت الغرب « 1 » ، ولنا ما بين المشرق والمغرب قبلة . وليعلم انّ كل مرتبة سابقة وجه واللاحقة بمنزلة الهيكل ، فالحقيقة الإلهية وجهة للاسم الإلهي وهو كأنّه شخص إنساني وهو وجه نبيّنا ووصيّه ، وهما وجه سائر الأنبياء والأولياء ، وهم وجه سائر الناس والإنسان عين الأعيان ووجه سائر الخلق من الأرض والسماء وما فيهما
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
« 2 » . ثمّ انّ المصنّف - رحمه اللّه - ذكر في هذا الباب أحد عشر حديثا .

الحديث الأوّل [ في تفسير « الوجه » في قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ

] بإسناده عن أبي حمزة ، قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - قول اللّه عزّ وجلّ :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
قال : فيهلك كلّ شيء ويبقى الوجه ، انّ اللّه عزّ وجلّ أعظم من أن يوصف ب « الوجه » ولكن معناه كل شيء هالك إلّا دينه ، والوجه : الدين « 3 » يؤتي منه . شرح : « قول اللّه » مبتدأ والآية الكريمة خبره ، أي هذا قول اللّه . وقد أثبت « الوجه » لنفسه ، وعلى هذا فالفاء في قول الإمام : « فيهلك » للتفريع الرّتبي « 4 » أي على ما زعمت من إثبات الوجه فيهلك كل شيء سوى الوجه على الاستفهام . وصورة
هامش
( 1 ) . الغرب : المغرب م ر . ( 2 ) . البقرة : 148 . ( 3 ) . الدين : الذي ( التوحيد ، ص 149 ونسخة في د ) . ( 4 ) . الرتبي : الترتّبي د .