الأمر في التنازل من الأعلى إلى الأسفل « 1 » . وهذه التي قلنا قد تكرّرت بياناتها في سوالف الأقوال . وبالجملة ، فكما انّ الحقائق الإلهية قد تقلّبت في الأطوار إلى أن اكتسبت « 2 » حكم الآثار كذلك أسماء تلك الحقائق قد تنزلت بحسب هذه التقيّدات إلى أن تلبّست لباس الحروف والأصوات ، بل هذا التنزّل عن ذلك التنزّل ، لكن اختلفت الطرق والسبل بمعنى انّ الحقيقة النورية العقلية قد تنزّلت مرّة في سبيل الحقائق والذوات وتارة في طريق الألفاظ والحروف والكلمات ، فهذه التي عندنا هي أسماء بمراتب شتّى للأسماء التي في العالم الأعلى ، بل هي حروف جاريات صارت مطايا للحروف العاليات وقد قيل في النظم العربي « 3 » :
كنّا حروفا عاليات لم نقل * متعلّقات في ذرى أعلى القلل
فأكرم الوجوه وأعزّ الوجوه الذي عنت له الوجوه ، هو وجه اللّه ، وهو في عالم الإله حقيقة إلهية توجّهت نحو الظهور وتشوّقت برؤية نفسه بنفسه في عين النور ، فصارت في عالم الأسماء والصفات ظاهرة في الاسم « الجميل » وفي العالم العقلي بصورة النور الأول الصادر وعقل الكل القاهر ، وهو نور النبيّ والوصيّ المتّحدين
هامش
( 1 ) . هذه المراتب في الصعود والعروج قد اقتبس من خبر كميل بن زياد النخعي صاحب سرّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث سأله فقال : « يا أمير المؤمنين ما الحقيقة ؟ فقال : ما لك والحقيقة ! قال : أو لست صاحب سرّك ؟ ! قال : بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي قال : أو مثلك يخيّب سائلا ؟ ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة . فقال : زدني بيانا فقال : محو الموهوم مع صحو المعلوم . فقال : زدني بيانا قال : هتك الستر لغلبة السرّ فقال : زدني بيانا .
فقال : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره . فقال : زدني بيانا فقال : أطف السراج فقد طلع الصباح » ولا يخفى انطباقه على المراتب التي ذكرنا . وللقوم في تفسير هذا الخبر أقوال لطيفة لا يليق ذكرها بهذا المقام . منه عفي عنه .
والحديث منقول في جامع الأسرار للسيد حيدر الآملي ، ص 28 .
( 2 ) . اكتسبت : اكتسب م .
( 3 ) . القائل هو ابن العربي .