تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الفتوح ، كان اللفظ الموضوع لتلك الحقيقة الإلهية النورية مستعملة في هذه القوالب المتنازلة وتلك القشور المتلبّدة من جهة هذه المناسبة على التجوّز المتاخم لمرتبة الحقيقة . وقد ادّعى بعض العلماء العرفاء استعمال ذلك اللفظ في هذه الأصنام أيضا على الوجه الثاني على الحقيقة ، بناء على اتحاد ما بين العوالي والسوافل في نظر أهل المعرفة كما هو بين الكلي وما تحته ، فعلى هذا فالألفاظ المستعملة في الآيات والأخبار انّما هي على الحقيقة وأحقّ الحقيقة ، ولا يلزم تشبيه ولا غيره ؛ ومن هذا يظهر معنى التنزيل والتأويل ، والأوّل بحسب الموطن الذي عندنا ، والثاني باعتبار المواطن الغيبية ؛ وكذا يظهر مراتب البطون فعند المبايعة يد اللّه هو الرسول ، وهذه اليد صورة القدرة الإلهيّة ومن قوالبها وأصنامها ، وهكذا سائر الألفاظ ؛ فاللّه يقول الحق فقوله على الحقيقة وهو يهدي السبيل .

القاعدة الثانية [ في وضع الأسماء على طريقة الراسخين ]

في تصحيح ذلك على طريقة الرّاسخين ، ولعلّه من الأبواب التي يفتح من كل واحد ألف باب ، وهي ممّا خصّنا اللّه بفهمه من أسرار كلامه وهو ملهم الصواب فنقول : اعلم انّ اللّه تعالى يقول :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » . ويظهر منه ممّا يناسب هذا المقام أمران : الأوّل : انّ الوضع - أي وضع الأسماء للمسمّيات - انّما هو وضع إلهيّ تعليميّ ، والوضع الإلهيّ وضع عقليّ لا محالة يترتب عليه حكم ومصالح ، ويتفرّع عليه لوازم ومنافع ، لست أعني بذلك وضع ضرب وقام ولا رجل وزيد في كلام العرب أو في اللغة السريانية أو غيرها ، إذ التعليم الإلهي ليس من مقولة الحرف والصوت ، ولا أريد المعاني التي تدلّ عليها ألفاظ هذه اللّغات لأنّ تلك مدلولات الألفاظ
هامش
( 1 ) . البقرة : 31 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 520 | القاضي سعيد القمي