وكوّنها أو لم يعلم ذلك حين « 1 » خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عندما خلق ، وما كوّن عندما كوّن ؟ فوقّع - عليه السّلام - بخطّه : لم يزل اللّه عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء .
شرح : لعلّ « الخلق » في عرف الأخبار يستعمل في إيجاد الشيء مطلقا سواء كان عن مادة أو لا ، وإذا ذكر مع « التكوين » يراد به لا عن مادة ، ويراد ب « التكوين » ما كان له مادة وب « الكائن » ما كان عن مادة ومدّة .
فإن قلت : أي وجه لهذا السؤال حيث حكم بأنّ العلم هل يكون بعد الخلق وإرادة الخلق ومن البين انّ الإرادة تبع للعلم ؟
قلت : يحتمل وجهين : الأوّل ، انّ الإرادة على زعم هذا القائل لعلّه يكون عن العلم - كما يظهر من حديث بكير بن أعين الآتي حيث سأل انّ العلم والإرادة هل هما مختلفان أو متفقان ؟ - . الثاني ، أن يكون السؤال على مذهب من يثبت العلم الذاتي قبل الإيجاد ويزعم انّ العلم بالأشياء أو بتفاصيلها بعد خلقها وإرادتها التي هي نفس الفعل لا شيء آخر كما يعبّر عن الأول ب « العلم الإجمالي » باستشراف العالم بما في باطنه بأن يكون من قبيل ما بالقوّة في أقسام التصورات الإنسانية ويسمّونه « التصوّر الروحي » وفي الحقيقة ليس علما ، فإن سمّي علما فباعتبار القوة القريبة فانّه يجد الإنسان فرقا بين هذا الشعور الذي هو بالقوة علم وبين الحالة السابقة على ذلك الشعور ، ويليه التصور البسيط النفساني كتصورك حين تسأل عن مسئلة أو مسائل تعرفها على الإجمال فانّك ، تجد تمكّنا من ذكر تفاصيلها والتعبير عنها مع عدم استحضارك أجزاء المسألة ، فكذلك يقولون في مراتب علم اللّه تعالى ، فلذا عبّر السائل عن الأوّل بعدم العلم وعدّ « 2 » الثاني من أقسامه ولذا
هامش
( 1 ) . حين : حتّى ( التوحيد ، ص 145 ) .
( 2 ) . عدّ : عن م .