تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
[ الوجه ] الأوّل ، بناء على انّ المراد بقوله : « يعلم » مدلول المعنى الفعلي وهو أنّ « يعلم » بمعنى « يفعل » لأنّ الفعل يدلّ على الحدوث فهو انّما يصحّ مع « 1 » فعل التعقل ولا فعل في الأزل أصلا . والوجه الثاني ، بناء على انّ المراد ب « يعلم » وجود العلم على سبيل تجرّد المضارع من « 2 » معنى التجدّد ، بأن يدلّ على الثبوت لمشابهة الاسم ، فيكون على مذهب من جعل العلم نفس التعلق فمعنى « يعلم » في الباري تعالى عنده « يفعل المعقول » والمتكلّمون قد أوغلوا في ذلك سيّما المعتزلة من أهل العراق ، قالوا : العلم لا بدّ له من إضافة ونسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم وهو الذي يسمّونه « التعلّق » ولم يثبت غيره بدليل يعتمدون عليه ، فلذا اقتصر أكثر أصحابهم عليه . وقالت الأشاعرة هو صفة حقيقيّة ذات إضافة ، فلذا قالوا : انّ العلم صفة يوجب تمييزا « 3 » لا يحتمل النقيض ، فعندهم هاهنا أمران : العلم والعالمية ، وهؤلاء يقولون انّه تعالى عالم يعلم . قال الخطيب الرازي في المباحث المشرقيّة « 4 » : قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم فحيث بيّن أنّ كون الباري عقلا وعاقلا ومعقولا يقتضي كثرة في ذاته ، فسّر العلم بالتجرّد عن المادة ؛ وحيث قرر اندراج العلم في مقولة « الكيف » بالذات وفي مقولة المضاف بالعرض ، جعله عبارة عن صفة « 5 » ذات إضافة ؛ وحيث ذكر انّ تعقّل الشيء لذاته أو لغير ذاته ليس إلّا حضور صورته ، جعله عبارة عن الصور المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهيّة المعقول ؛ وحيث زعم انّ العقل
هامش
( 1 ) . مع : حينئذ د . ( 2 ) . من : عن د . ( 3 ) . تمييزا : تمييز د . ( 4 ) . المباحث المشرقيّة ، ج 1 ، ص 444 وتصرف الشارح في لفظه بالتقديم والتأخير والتلخيص . ( 5 ) . صفة : كيفية ( المباحث المشرقية ) .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 497 | القاضي سعيد القمي