البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل [ حصول ] « 1 » صور كثيرة فيه بل لأجل فيضانها عنه حتّى يكون العقل البسيط منه كالمبدإ الخلّاق للصور المفصّلة ، جعله عين الإضافة . ثمّ بعد تزييف أكثر هذه المعاني قال « 2 » : وأمّا الإضافة فلا شبهة في تحقّقها لأنّا نعلم بالضرورة انّ الشعور لا يتحقّق إلّا عند إضافة مخصوصة بين الشاعر والمشعور ، وأمّا انّه هل يعتبر في تحقّق هذه الإضافة أمر حقيقي وجودي أو عدمي فذلك ممّا لا حاجة إليه » انتهى .
وتقرير الدليل الثاني منهم : انّه لو كان يعلم انّه وحده أو لا غيره وكلاهما بمعنى واحد ويشتركان في اللّازم لزم وجود الغير وإن كان وجودا علميّا ، فليزم إثبات الغير معه في الأزل ؛ ولمّا كان تحقيق المقام بحيث يندفع الشكوك والأوهام ممّا لا يحتمله الأفهام ، أعرض الإمام - عليه السّلام - عن ذلك صفحا ولم يذكر للدليلين قبولا ولا ردّا ، بل ذكر ما يجب اعتقاده بحيث يمكن أن يدفع به الرأيين ، فقال - عليه السّلام - : « ما زال اللّه عالما تبارك وتعالى ذكره » حيث اتى بصيغة اسم الفاعل ليدلّ على عدم الحدوث « 3 » وعدم الحاجة إلى شيء غيره لا موجودا ولا مفهوما .
وإن شئت ذواق مرّ الحق فانتظر إلى أن يطلع ثمر العيان من شجر البرهان في الوادي الأيمن من حديث عمران « 4 » .
هامش
( 1 ) . حصول ( المباحث المشرقية ) : - جميع النسخ .
( 2 ) . أي الرازي في المباحث المشرقية ، ص 450 .
( 3 ) . الحدوث : حدوث د .
( 4 ) . التوحيد ، باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام ، قسم من كلامه مع عمران الصابي ، ص 430 .