عزّ شأنه من جميع الوجوه ، وإلّا لزم التركيب المؤذن بالفقر ؛ فالزاعم انّه عرف اللّه بغيره لم يعرف اللّه من وجه أصلا وهذا ممّا يعضد القول بأنّ معرفة الشيء بالوجه انّما هي معرفة الوجه لا الشيء .
فإن قلت : لا شك في انّ إثباته تعالى انّما هو من جهة الغير والسوى وهو العالم ، وإثبات الشيء يستلزم معرفته « 6 » فقد عرف بغيره .
قلت : أمّا أوّلا ، فاعلم انّ الإثبات بسبب احتياج العالم انّما يفيد معرفة « 7 » بالمقايسة وهي انّ للممكن مبدئا وهي معرفة اضطرارية يسمّى في الشرع معرفة إقرار وليس من المعرفة الكاشفة في شيء وانّما هي معرفة مستفادة من نور العقل ، وهو نور الإيمان الذي يعطي السعادة ؛ وأمّا الموحّدون بالنور الزائد على النور الإيماني وهو النور الذي لا يحصل عن دليل عقليّ وانّما هو عن عناية إلهيّة بمن سبقت له الحسنى ، ولكن لا يفارقه نور الإيمان ، فهم انّما يعرفون اللّه به سبحانه لا بغيره ، وسيأتي تحقيق ذلك مفصّلا في باب انّه لا يعرف إلّا به ؛ وأمّا ثانيا ، فلأنّ إثبات وجوده سبحانه بالعالم لا يخلو إمّا أن يكون باعتبار العدم الذاتي للعالم أو باعتبار وجوده ، وظاهر انّ العدم لا يدلّ على شيء ولا يستدلّ به ، فبقي أن يكون بسبب وجوده « 8 » ، وليس الوجود إلّا له ، وانّما العالم على عدمه الأصلي ، فلم يثبت هو سبحانه بغيره ، ولم يعرف بشيء سواه ، فتبصّر .
[ في انّه تعالى لا يعرف إلّا به وإشارة إلى صفات الأفعال ]
متن : واللّه خالق الأشياء لا من شيء تسمّى بأسمائه فهو غير أسمائه ،
هامش
( 6 ) . معرفته : معرفة د .
( 7 ) . معرفة : معرفته د م .
( 8 ) . وجوده : وجود م .