تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
لتأكيدهما معا ؛ أمّا الأوّل ، فوجهه ظاهر ؛ وأمّا الثاني ، فلأنّ الموجود عندنا يلزمه المعدودية إذ الوجود والوحدة متساوقان ، والوحدة ممّا يتألّف منها العدد ؛ وأمّا الثالث ، فلأنّ الثابت والموجود المطلق ممّا يوصف بهما الخلق لا محالة ، فهاتان الطبيعتان بالمعنى الذي يوجد في الخلق مجعولتان ، واللّه تعالى لا يوصف بخلقه ، فلا يوصف بشيء من صفات الخلق ، لأنّ جميعها مجعولات له تعالى . وقوله - عليه السّلام - : « وله عزّ وجلّ نعوت وصفات » إشارة إلى تقسيم آخر غير الذي عنوان الباب به وهو تقسيم الصفات الذاتية إلى النعوت والصفات ، وذلك لأنّها إمّا أن يشاركه فيها الخلق بحسب الاسم واللفظ ، أو لا يشاركه فيها غيره ؛ فالأوّل يسمّى صفات ، والثاني نعوتا . والسرّ في هذه القسمة انّ النعوت انّما هي للمرتبة الأحدية لأنها لا يشارك شيئا من العالم ولا يشبهه شيء من العالم ، وليس في تلك المرتبة إلّا الذات ، لكن يصحّ هنا سلب نقائض الصفات ككونه عالما لا جهل فيه وأمثال ذلك ؛ وأمّا الصفات فهي للمرتبة الألوهية ؛ فالأسماء والصفات في تلك المرتبة حقائق نورية ، وفي الخلق ليست إلّا أسماء تلك الحقائق جارية فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين ولفظة « الصفات » جمع محلّى باللّام ، ولام الجر للاختصاص فظهر أن لا حظّ للممكن منها إلّا الاسم . قال بعض أهل المعرفة « 1 » : « اعلم انّ الاستحقاق بجميع الأسماء الواقعة في الكون الظاهرة الحكم فيه انّما يستحقها الحقّ تعالى ، والعبد يتخلق بها ، وانّه ليس للعبد سوى عينه ، ولو وقع عليه اسم من الأسماء فانّما وقع على الأعيان من كونها مظاهرها ، فما وقع اسم إلّا على وجود الحق في الأعيان والأعيان على أصلها لا إسحاق لها ، فالوجود للّه ، وما يوصف به من أيّة صفة كانت انّما المسمّى بها انّما هو اللّه فهو المسمّى بكلّ « 2 » اسم ، والموصوف بكلّ صفة ، والمنعوت بكلّ نعت » - انتهى .
هامش
( 1 ) . وهو محيي الدين في الفتوحات ، ج 2 ، باب 73 ، السؤال العشرون ، ص 54 والشارح تصرف فيه بالتلخيص . ( 2 ) . بكلّ : لكلّ م .