في آخر الخبر : « تعالى اللّه عمّا يقول المشركون » إشارة إلى الطائفة الأولى ، لأنّ شركهم جليّ و « المشبّهون » إشارة إلى الطائفة الثانية ، لأنّ شركهم خفيّ يظهر لأهل المعرفة باللّه بالمعرفة اللدنيّة . وللّه الحمد .
الحديث الرّابع [ في أنّ للّه عزّ وجلّ نعوت وصفات والفرق بينهما ]
بإسناده عن هارون بن عبد الملك ، قال : سئل أبو عبد اللّه - عليه السّلام - عن التوحيد ، فقال : هو عزّ وجلّ مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود ، ولا في شيء من صفة المخلوقين ، وله عزّ وجلّ نعوت وصفات ، فالصفات له وأسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ؛ والنعوت نعوت الذات لا تليق إلّا باللّه تبارك وتعالى ، واللّه نور لا ظلام فيه ، وحيّ لا موت فيه « 1 » ، وعالم لا جهل فيه ، وصمد لا مدخل فيه ، ربّنا نوريّ الذات ، حيّ الذات ، عالم الذات ، صمديّ الذّات .
شرح : عن « التوحيد » أي عن الذي ينبغي أن يقال في الواحد الحقّ تعالى شأنه . فقال : « مثبت موجود » ذكر « المثبت » على المفعول من الإفعال للإشارة إلى انّ حكمنا بثبوته جلّ شأنه انّما هو لحاجة الممكن إلى جاعل . و « الموجود » في الأخبار ، سيّما في هذا الخبر ، ليس ما هو الشائع بين الجمهور ، بل يراد به أن ليست درجة وجوديّة إلّا وهو الظاهر فيه ، وليس شأن إلّا وفيه شأنه . ثمّ لمّا ذكر الإمام - عليه السّلام - « المثبت » و « الموجود » عقّبهما بقوله : « لا مبطل ولا معدود » لئلّا يتوهّم انّهما مفهومين لهما ثبوت في حضرة الكبرياء ، فقوله : « مبطل » تفسير للمثبت وقوله : « لا معدود » بيان للموجود وقوله : « ولا في شيء من صفة المخلوقين »
هامش
( 1 ) . فيه : له ( التوحيد ، ص 140 ) .