من صفات الذات ويسمع ويعلم ويبصر ونظائرها من صفات الأفعال ؛ ومن ذلك ظهر وجه إيراد هذا الخبر في ذلك الباب .
الحديث الثّالث [ مثل الحديث السابق ]
بإسناده عن الحسين بن خالد ، قال سمعت الرضا علي بن موسى - عليهما السّلام - يقول : لم يزل اللّه تبارك وتعالى عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا . فقلت له : يا ابن رسول اللّه انّ قوما يقولون انّه عزّ وجلّ لم يزل عالما بعلم وقادرا بقدرة وحيّا بحياة ، وقديما بقدم ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر . فقال : من قال ذلك ودان به فقد اتّخذ مع اللّه آلهة أخرى وليس من ولايتنا على شيء . ثمّ قال - عليه السّلام - : « لم يزل اللّه عزّ وجلّ عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا لذاته ، تعالى عمّا يقول المشركون والمشبّهون علوّا كبيرا .
شرح : هذا الخبر قصم ظهور الملحدين في أسمائه وصفاته جلّ شأنه : أمّا الأشعريّة فظاهر ، لكونهم يقولون انّه تعالى عالم بعلم هو زائد على ذاته خارج عنها ؛ وأمّا القائلون بالعينيّة على معنى انّه عالم بعلم هو عين ذاته وكذا باقي الصفات فلأنّ الخبر مطلق غير مقيّد بأنّ المراد من نفي كونه عالما بعلم هو أن يكون عالما بعلم هو غيره ، ولأنّ المفسدة التي هي تعدّد الآلهة تجري هاهنا ، لأنّ هذه كلّها مفهومات ثبوتيّة « 1 » ، والقول بثبوت المعدومات سخيف ، مع انّ القائل بها غير قائل به غالبا ، فيكون لها ثبوت في ضمن أفرادها العينية فتتعدد القدماء لا محالة ، والمنازع مكابر لمقتضى فطرته الأصلية . وممّا يؤكّد هذا قوله - عليه السّلام -
هامش
( 1 ) . ثبوتية : ثبوتيات د .