- عليه السّلام - يقول : لم يزل اللّه جلّ وعزّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور . قال : قلت : فلم يزل اللّه متكلّما ؟ قال : انّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان اللّه ولا متكلّم .
شرح : هذا الخبر وأمثاله من عمدة ما استدلّ به أصحابنا المحقّقون على عينية هذه الصفات ، ووجه الاستدلال ظاهر لا ستر فيه . وعندي انّه ليس بذاك ، لأنّه لو كان العلم مثلا عين ذاته بأن يكون ذاته فردا لمفهوم العلم ، كما انّه فرد لمفهوم الوجود والقدرة كما يزعمون ، ولا ريب انّ المفهوم مغاير للذات ، وإن كان الفرد عينا يجب أن يكون المفهوم معلوما في ضمن الفرد لا محالة ، فيجب أن يكون شيء معلوما في تلك المرتبة ، وقد نفاه الإمام - عليه السّلام - بقوله : « ولا معلوم » ؛ لا يقال : لعل الغرض أن لا معلوم من الحقائق الموجودة ، لأنّا نقول : هذا الكلام وإن كان نقلا لكن القاعدة عقلية والاستثناء فيها غير جائز ، فبقي الجنس على عموم النفي ، فالحق في معنى الخبر : انّ علمه مباين لعلم ما سواه ، كما انّ ذاته مباينة لذوات ما عداه ، فمعنى علمه ذاته والقدرة ذاته انّ ذاته تنوب مناب هذه الصفات وتقوم مقامها ، لا انّ ذاته مصداق لتلك المفهومات وفرد منها ، فلا مفهوم ولا صفة سواء كان عينا أو غيرا سوى الذات الأحدية المحضة ، لأنّ ذلك يناقض الأحدية التي لا رسم ولا اسم ولا نعت ولا وصف فيها ؛ وأمّا قوله عليه السّلام : « فلمّا أحدث الأشياء وقع العلم على المعلوم » ، فمعناه ليس ما هو المتبادر إلى الأفهام فانّ ذلك فاسد من وجوه شتّى ، بل المعنى انّه لمّا أحدث الأشياء صارت مظهرا للعلم لكونها صادرة عن الذات الّتي هي العلم بالمعنى الذي قلنا ، وكذا صارت مظاهر للقدرة ، لكونها مجعولة عن الذات التي هي القدرة وكذا السمع والبصر . ثمّ انّه ذكر المصنّف - رضي اللّه عنه - هذا الخبر لبيان صفات الذات وصفات الأفعال ، فمن جملة الأولى : العلم والقدرة والسمع والبصر ، ومن الثانية : الكلام فقط وذلك لأجل ما
شرح توحيد الصدوق — صفحة 466
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٤٦٦