وأمّا على المعنى المتبادر فكلمة « من » صلة للأفراد . ثمّ لا يتوهمنّ انّ قولنا : « العلم ليس شيئا غيره ولا عينه » نظير قول بعضهم انّه « لا هو ولا غيره » لأنّ الأوّل صحيح وهو المختار ، والثاني باطل كما في الأخبار ، وذلك لأنّ في الثاني وقع القولان في طرفي النقيض ، فمفاد « لا هو » انّه غيره ، ومفاد « لا غيره » انّه هو ، بخلاف الأوّل فانّ العينية والغيرية ليسا بنقيضين ، ولا من لوازم النقيضين لاحتمال أن يكون ذاته علما من دون صدق هذا المفهوم عليه ، ومرجعه إلى انّه لا جهل فيه ، كما مضى في بعض الأخبار ، وسيأتي تحقيقه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى ؛ وأمّا قوله :
« وليس بين اللّه وبين علمه حدّ » فتأكيد بل برهان للأحكام السابقة ، أي لو كان له علم هو غيره أو عين فرد منه لكان كلاهما محدودا ، لأنّ الطبيعتين المختلفتين بالمفهوم سواء كانا بحسب الصدق عينا أو زائدا يجب أن ينتهي أحدهما بالآخر وإن كان بحسب العقل ، بأن يقال هي ذات وهاهنا علم هو عينه أو غيره .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 464
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٤٦٤