ما يشاء ويؤخّر ، وبالثاني ، العلم الذي لا يقع فيه بداء ، وسيجيء تحقيق ذلك في بحث البداء إن شاء اللّه تعالى .
الحديث السّادس عشر [ في أنّ علمه تعالى لا يوصف بأين وكيف ؟ وليس بينه وبين علمه حدّ ]
بإسناده عن عبد الأعلى ، عن العبد الصالح موسى بن جعفر - عليهما السّلام - قال : علم اللّه لا يوصف منه بأين ؟ ولا يوصف العلم من اللّه بكيف ؟ ولا يفرد العلم من اللّه ، ولا يبان اللّه منه ، وليس بين اللّه وبين علمه حدّ
شرح : قوله - عليه السّلام - : « علم اللّه لا يوصف منه بأين » ؟ أي لا يوصف العلم الذي من اللّه ب « أين » بالفتح ، أي بأنّه في شيء ، أي محل يقوم به . وبهذا يبطل القول بالصور القائمة بذاته تعالى ، أو « 1 » في صقع من الربوبية ، أو في الصادر الأوّل والعنصر المقدم ، إلى غير ذلك من الآراء . وقوله - عليه السّلام - : « ولا يوصف العلم من اللّه بكيف » ؟ بالفتح و « من » للابتداء كما في الجملة السابقة وبذلك يبطل القول بالحصول مطلقا ، وبالحضور كذلك ، وبالإضافة رأسا ، وأمثالها ، وكذا القول بالعينية والزيادة ، لأنّ جميع هذه الأقوال ممّا يصف العلم ب « الكيف » وقوله : « ولا يفرد العلم من اللّه ولا يبان اللّه منه » إشارة إلى أنّ علمه تعالى ليس شيئا غير ذاته ، لا أنّ العلم بمفهومه شيء يصدق عليه ، ولا انّه تعالى مصداق للعلم ، فيباين العلم من وجه ، وعلى الجملة ، معناه انّ العلم ليس عينه كما يقوله المحجوبون ، إذ عينية المصداق يستلزم أفراد مفهوم العلم منه ، ومباينته سبحانه لذلك المفهوم ، فتبصّر .
ولا يبعد أن يفهم من قوله : « ولا يفرد العلم من اللّه » انّه سبحانه ليس فردا لذلك المفهوم بأن يكون كلمة « من » ابتدائية ، أي ليس العلم الذي من اللّه فردا لشيء ؛
هامش
( 1 ) . أو : ود .